الضعفاء من رجال الحديث - الساعدي، حسين - الصفحة ٢٠٩ - نص الخبر
وكذلك القوّاد والوزراء وعامة الناس، فإنّي كنت يوماً قائماً على رأس أبي- وهو يوم مجلسه للناس- إذ دخل عليه حجّابه، فقالوا: أبو محمّد ابن الرضا بالباب.
فقال بصوت عالٍ: «ائذنوا له»، فتعجبت ممّا سمعت منهم أنّهم جسروا يُكنّون رجلًا على أبي بحضرته، ولم يكن عنده إلّاخليفة أو ولي عهد أو من أمر السلطان أن يُكنّى، فدخل رجل أسمر، حسن القامة، جميل الوجه، جيد البدن حدث السن، له جلالة وهيبة، فلمّا نظر إليه أبي قام يمشي إليه خطاً، ولا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم والقوّاد، فلمّا دنا منه عانقه وقبّل وجهه وصدره وأخذ بيده وأجلسه على مصلاه الذي كان عليه، وجلس إلى جنبه مقبلًا عليه بوجهه، وجعل يكلّمه ويفديه بنفسه، وأنا متعجّب ممّا أرى منه إذ دخل [عليه] الحاجب فقال: «الموفق قد جاء». وكان الموفق إذا دخل على أبي، تقدم حجّابه وخاصة قواده، فقاموا بين مجلس أبي وبين باب الدار سماطين إلى أن يدخل ويخرج، فلم يزل أبي مقبلًا على أبي محمّد يحدّثه، حتّى نظر إلى غلمان الخاصة، فقال حينئذٍ: إذا شئت جعلني اللَّه فداك، ثم قال لحجابه: خذوا به خلف السماطين حتّى لا يراه هذا يعني الموفق، فقام وقام أبي وعانقه ومضى.
فقلت لحجّاب أبي وغلمانه: ويلكم! من هذا الذي كنيتموه على أبي وفعل به أبي هذا الفعل؟
فقالوا: هذا علوي يقال له: «الحسن بن علي» يعرف بابن الرضا، فازددت تعجباً، ولم أزل يومي ذلك قلقاً متفكراً في أمره وأمر أبي، وما رأيت فيه حتّى كان اللّيل. وكانت عادته أن يصلّي العتمة، ثم يجلس فينظر فيما يحتاج إليه من المؤامرات وما يرفعه إلى السلطان، فلمّا صلّى وجلس، جئت فجلست بين يديه وليس عنده أحد، فقال لي: يا أحمد لك حاجة؟
قلت: نعم يا أبة، فإن أذنت لي سألتك عنها؟ فقال: قد أذنت لك يابني، فقل ما أحببت.