جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٣٥ - ١/ ٥ أصحاب الكهف والرقيم
مِنهُ، وهُم فِتيَةٌ كانوا فِي الفَترَةِ بَينَ عَيسَى بنِ مَريَمَ ومُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله، وأمَّا الرَّقيمُ فَهُما لَوحانِ مِن نُحاسٍ مَرقومٌ أي مَكتوبٌ فيهِما أمرُ الفِتيَةِ، وأمرُ إسلامِهِم، وما أرادَ مِنهُم دَقيانوسُ المَلِكُ وكَيفَ كانَ أمرُهُم وحالُهُم.[١]
٥٣٧. الإمام الصادق عليه السلام: إنَّ أصحابَ الكَهفِ وَالرَّقيمِ كانوا في زَمَنِ مَلِكٍ جَبّارٍ عاتٍ وكانَ يَدعو أهلَ مَملَكَتِهِ إلى عِبادَةِ الأَصنامِ، فَمَن لَم يُجِبهُ قَتَلَهُ، وكانَ هؤُلاءِ قَوماً مُؤمِنينَ يَعبُدونَ اللَّهَ عز و جل ووَكَّلَ المَلِكُ بِبابِ المَدينَةِ وُكَلاءَ ولَم يَدَع أحَداً يَخرُجُ حَتّى يَسجُدَ لِلأَصنامِ، فَخَرَجَ هؤُلاءِ بِحيلَةِ الصَّيدِ وَذلِكَ أنَّهُم مَرّوا بِراعٍ في طَريقِهِم فَدَعَوهُ إلى أمرِهِم فَلَم يُجِبهُم وكانَ مَعَ الرّاعي كَلبٌ فَأَجابَهُمُ الكُلبُ وخَرَجَ مَعَهُم ... فَلَمّا أمسَوا دَخَلوا ذلِكَ الكَهفَ وَالكَلبُ مَعَهُم، فَأَلقَى اللَّهُ عَلَيهِمُ النُّعاسَ كَما قالَ اللَّهُ تَعالى:
«فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً»، فَناموا حَتّى أهلَكَ اللَّهُ ذلِكَ المَلِكَ وأهلَ مَملَكَتِهِ، وذَهَبَ ذلِكَ الزَّمانُ وجاءَ زَمانٌ آخَرُ وقَومٌ آخَرونَ، ثُمَّ انتَبَهوا فَقَال بَعضُهُم لِبَعضٍ: كَم نِمنا هاهُنا؟ فَنَظَروا إلَى الشَّمسِ قَدِ ارتَفَعَت فَقالوا: نِمنا يَوماً أو بَعضَ يَومٍ، ثُمَّ قالوا لِواحِدٍ مِنهُم: خُذ هذَا الوَرَقَ وَادخُلِالمَدينَةَ مُتَنَكِّراً لا يَعرِفوكَ فَاشتَرِ لَنا طَعاماً؛ فَإِنَّهُم إن عَلِموا بِنا وعَرَفونا يَقتُلونا أو يَرُدّونا في دينِهِم، فَجاءَ ذلِكَ الرَّجُلُ فَرَأى مَدينَةً بِخِلافِ الَّذي عَهِدَها ورَأى قَوماً بِخِلافِ اولئِكَ لَم يَعرِفهُم ولَم يَعرِفوا لُغَتَهُ ولَم يَعرِف لُغَتَهُم.
[١]. تفسير القمّي: ج ٢ ص ٣١.