جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢١٤ - ١/ ١ - ٥ كثرة الدعاء
وأمّا مُصَلّايَ فَهذَا المَوضِعُ تُصيبُني فيهِ إذا أرَدتَني إن شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ قالَ الرَّجُلُ لِإِبراهيمَ: لَكَ حاجَةٌ؟
فَقالَ إبراهيمُ: نَعَم.
فَقالَ الرَّجُلُ: وما هِيَ؟
قالَ لَهُ: تَدعُو اللَّهَ واؤَمِّنُ أنَا عَلى دُعائِكَ، أو أدعو أنَا وتُؤَمِّنُ أنتَ عَلى دُعائي؟
فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ: وفيمَ نَدعُو اللَّهَ؟
قالَ لَهُ إبراهيمُ: لِلمُذنِبينَ المُؤمِنينَ.
فَقالَ الرَّجُلُ: لا.
فَقالَ إبراهيمُ: ولِمَ؟
فَقالَ: لأِنّي دَعَوتُ اللَّهَ مُنذُ ثَلاثِ سِنينَ بِدَعوَةٍ لَم أرَ إجابَتَها إلَى السّاعَةِ، وأ نَا أستَحيي مِنَ اللَّهِ عز و جل أن أدعُوَهُ بِدَعوَةٍ حَتّى أعلَمَ أنَّهُ قَد أجابَني.
فَقالَ إبراهيمُ: وفيما دَعَوتَهُ؟
فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ: إنّي لَفي مُصَلّايَ هذا ذاتَ يَومٍ إذ مَرَّ بي غُلامُ أروَعُ، النّورُ يَطلُعُ مِن جَبهَتِهِ، لَهُ ذُؤابَةٌ مِن خَلفِهِ، وَمَعَهُ بَقَرٌ يَسوقُها، كَأَنَّما دُهِنَت دَهناً، وغَنَمٌ يَسوقُها كَأَنَّما دُخِسَت دَخساً.
قالَ: فَأَعجَبَني ما رَأيتُ مِنهُ، فَقُلتُ: يا غُلامُ، لِمَن هذا البَقَرُ وَالغَنَمُ؟
فَقالَ: لي.
فَقُلتُ: ومَن أنتَ؟