جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٩٠ - ٣/ ٢٨ عمرو بن الحمق الخزاعي
٣/ ٢٨ عَمرُو بنُ الحَمِقِ الخُزاعِيُ
عَمرُو بنُ الحَمِقِ بنِ الكاهِنِ الخُزاعِيُّ. صَحابِيٌّ جَليلٌ مِن صَحابَةِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله، وأميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام، وَالإِمامِ الحَسَنِ عليه السلام.
أسلَمَ بَعدَ الحُدَيبِيَّةِ، وتَعَلَّمَ الأَحاديثَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله. وكانَ مِنَ الصَّفوَةِ الَّذينَ حَرَسوا «حَقَّ الخِلافَةِ» بَعدَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله؛ فَوَقَفَ إلى جانِبِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام بِإِخلاصٍ. وَاشتَرَكَ في ثَورَةِ المُسلِمينَ عَلى عُثمانَ، ورَفَعَ صَوتَ الحَقِّ إزاءَ التَّغَيُّراتِ الشّاذَّةِ الَّتي حَصَلَت في هذَا العَصرِ.
شَهِدَ حُروبَ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام وساهَمَ فيها بِكُلِّ صَلابَةٍ وثَباتٍ. وكانَ وِلاؤُهُ لِلإِمامِ عليه السلام عَظيماً حَتّى قالَ لَهُ: لَيتَ أنَّ في جُندي مِئَةً مِثلَكَ.
أجَل، كانَ عَمرٌو مُهتَدِياً، عَميقَ النَّظَرِ. وكانَ مِن بَصيرَتِهِ بِحَيثُ يَرى نَفسَهُ فانِياً في عَلِيٍّ عليه السلام، وكانَ يَقولُ لَهُ بِإِيمانٍ ووَعيٍ: لَيسَ لَنا مَعَكَ رَأيٌ.
وكانَ عَمرٌو صاحِباً لِحُجرِ بنِ عَدِيٍّ ورَفيقَ دَربِهِ. وصَيحاتُهُ المُتَعالِيَةُ ضِدّ ظُلمِ الامَوِيِّينَ هِيَ الَّتي دَفَعَت مُعاوِيَةَ إلَى الهَمِّ بِقَتلِهِ.
وقَتَلَهُ سَنَةَ ٥٠ ه، بَعدَ أن كانَ قَد سَجَنَ زَوجَتَهُ الكَريمَةَ بُغيَةَ استِسلامِهِ.
وارسِلَ بِرَأسِهِ إِلى مُعاوِيَةَ. وهُوَ أوَّلُ رَأسٍ فِي الإِسلامِ يُحمَل مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ.
عَبَّرَ عَنهُ الإِمامُ أبو عَبدِ اللَّهِ الحُسَينِ عليه السلام بِ «العَبدِ الصّالِحِ الَّذي أبلَتهُ العِبادَةُ»، وذلِكَ في رِسالَتِهِ البَليغَةِ القارِعَةِ الَّتي بَعَثَها إلى مُعاوِيَةَ، ووَبَّخَهُ فيها لِارتِكابِهِ جَريمَةَ قَتلِهِ.