جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٨٨ - ٣/ ٢٦ عمار بن ياسر
وكانَ لِاشتِراكِهِ الفَعّالِ في حَربِ الجَمَلِ، وتَصَدّيهِ لِقِيادَةِ الخَيّالَةِ في جَيشِ الإِمامِ عليه السلام مَظهَرٌ عَظيمٌ. كَما تَوَلّى في صِفّينَ قِيادَةَ رَجّالَةِ الكوفَةِ وَالقُرّاء. تَحَدَّثَ مَعَ عَمرِو بنِ العاصِ وأمثالِهِ مِن مَناوِئِي الإِمامِ عليه السلام في غَيرِ مَوطِنٍ، وكَشَفَ الحَقَّ بِمَنطِقِهِ البَليغِ وَاستِدلالاتِهِ الرَّصينَةِ.
وفي صِفّينَ استُشهِدَ هذَا الصَّحابِيُّ الجَليلُ وَالنَّموذَجُ المُتَأَلِّقُ، فَتَحَقَّقَت بِذلِكَ النُّبوءَةُ العَظيمَةُ لِرَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله؛ إذ كانَ قَد خاطَبَهُ قائِلًا:
تَقتُلُكَ الفِئَةُ الباغِيَةُ. وكانَ لَهُ مِنَ العُمُرِ إبّانَ استِشهادِهِ ثَلاثٌ وتِسعونَ سَنَةً.
ذكر الكامل في التاريخ أنّه خَرَجَ عَمّارُ بنُ ياسِرٍ عَلَى النّاسِ، فَقالَ:
اللَّهُمَّ إنَّكَ تَعلَمُ أنّي لَو أعلَمُ أنَّ رِضاكَ في أن أقذِفَ بِنَفسي في هذَا البَحرِ لَفَعَلتُهُ. اللَّهُمَّ إنَّكَ تَعلَمُ أنّي لَو أعلَمُ أنَّ رِضاكَ في أن أضَعَ ظُبَةَ[١] سَيفي في بَطني، ثُمَّ أنحَنِيَ عَلَيها حَتّى تَخرُجَ مِن ظَهري لَفَعَلتُهُ. وإنّي لا أعلَمُ اليَومَ عَمَلًا هُوَ أرضى لَكَ مِن جِهادِ هؤُلاءِ الفاسِقينَ، ولَو أعلَمُ عَمَلًا هُوَ أرضى لَكَ مِنهُ لَفَعَلتُهُ.
وَاللَّهِ إِنّي لَأَرى قَوماً لَيَضرِبُنَّكُم ضَرباً يَرتابُ مِنهُ المُبطِلونَ، وَايمُ اللَّهِ لَو ضَرَبونا حَتّى يَبلُغوا بِنا سَعَفاتِ هَجَرَ، لَعَلِمتُ أنّا عَلَى الحَقِّ وأنَّهُم عَلَى الباطِلِ.
ثُمَّ قالَ: مَن يَبتَغي رِضوانَ اللَّهِ رَبِّهِ ولا يَرجِعُ إلى مالٍ ولا وَلَدٍ؟ فَأَتاهُ عِصابَةٌ، فَقالَ: اقصُدوا بِنا هؤُلاءِ القَومَ الَّذينَ يَطلُبونَ دَمَ عُثمانَ، وَاللَّهِ ما أرادُوا الطَّلَبَ بِدَمِهِ ولكِنَّهُم ذاقُوا الدُّنيا وَاستَحَبّوها، وعَلِموا أنَّ الحَقَّ إذا لَزِمَهُم حالَ بَينَهُم وبَينَ ما يَتَمَرَّغونَ فيهِ مِنها، ولَم يَكُن لَهُم سابِقَةٌ
[١]. ظُبَة السيف: طرفه( النهاية: ج ٣ ص ١٥٦).