جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٦٤ - ٣/ ٨ جعفر بن أبي طالب
قالَ: فَلَكُم في أعناقِنا دِماءٌ تُطالِبونَنا بِها.
قالَ عَمرٌو: لا.
قالَ: فَما تُريدونَ مِنّا آذَيتُمونا فَخَرَجنا مِن بِلادِكُم.
فَقالَ عَمرُو بنُ العاصِ: أيُّهَا المَلِكُ خالَفونا في دينِنا وسَبّوا آلِهَتَنا وأفسَدوا شَبابَنا وفَرَّقوا جَماعَتَنا، فَرُدَّهُم إلَينا لِنَجمَعَ أمرَنا.
فَقالَ جَعفَرٌ: نَعَم، أيُّهَا المَلِكُ خالَفناهُم بِأَ نَّهُ بَعَثَ اللَّهُ فينا نَبِيّاً أمَرَ بِخَلعِ الأَندادِ، وتَركِ الِاستِقسامِ بِالأَزلامِ، وأمَرَنا بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ، وحَرَّمَ الظُّلمَ وَالجَورَ، وَسفكَ الدِّماءِ بِغَيرِ حَقِّها، وَالزِّنا وَالرِّبا وَالميتَةَ وَالدَّمَ، وأمَرَنا بِالعَدلِ وَالإِحسانِ وإيتاءِ ذِي القُربى، ويَنهى عَنِ الفَحشاءِ وَالمُنكَرِ وَالبَغيِ.
فَقالَ النَّجاشِيُّ: بِهذا بَعَثَ اللَّهُ عيسَى بنَ مَريَمَ عليه السلام، ثُمَّ، قالَ النَّجاشِيُّ:
يا جَعفَرُ، هَل تَحفَظُ مِمّا أنزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّكَ شَيئاً؟
قالَ: نَعَم، فَقَرَأَ عَلَيهِ سورَةَ مَريَمَ فَلَمّا بَلَغَ إلى قَولِهِ: «وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا* فَكُلِي وَ اشْرَبِي وَ قَرِّي عَيْناً»[١].
فَلَمّا سَمِعَ النَّجاشِيُّ بِهذا بَكى بُكاءً شَديداً، وقالَ: هذا وَاللَّهِ هُوَ الحَقُّ.
فَقالَ عَمرُو بنُ العاصِ: أيُّهَا المَلِكُ إنَّ هذا مُخالِفُنا فَرُدَّهُ إلَينا، فَرَفَعَ النَّجاشِيُّ يَدَهُ فَضَرَبَ بِها وَجهَ عَمرٍو، ثُمَّ قالَ: اسكُت، وَاللَّهِ يا هذا لَئِن ذَكَرتَهُ بِسوءٍ لَأَفقِدَنَّكَ نَفسَكَ، فَقامَ عَمرُو بنُ العاصِ مِن عِندِهِ وَالدِّماءُ تَسيلُ عَلى وَجهِهِ، وهُوَ يَقولُ إن كانَ هذا، كَما تَقولُ أيُّهَا المَلِكُ فَإِنّا لا نَتَعَرَّضُ لَهُ.[٢]
[١]. مريم: ٢٥ و ٢٦.
[٢]. تفسير القمّي: ج ١ ص ١٧٦.