جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٦٢ - ٣/ ٨ جعفر بن أبي طالب
وبَعَثَهُ عليه السلام فِي الأَيّامِ الأَخيرَةِ مِن حَياتِهِ لِإِطفاءِ فِتنَةِ بُسرِ بنِ أرطاةَ الَّذي كانَ مِثالًا لا نَظيرَ لَهُ فِي الخُبثِ وَاللُّؤمِ، وبَينا كانَ جارِيَةُ في مُهِمَّتِهِ هذِهِ استُشهِدَ الإِمامُ عليه السلام. وأخَذَ جارِيَةُ البَيعَةَ لِلإِمامِ الحَسَنِ عليه السلام مِن أهلِ مَكَّةَ وَالمَدينَةِ بِخُطىً ثابِتَةٍ، ووَعيٍ عَميقٍ لِلحَقِّ.
وكانَ جارِيَةُ ذا سَريرَةٍ وَضيئَةٍ، وروحٍ كَبيرَةٍ. ولَم يَخشَ أحَداً في إعلانِ الحَقِّ قَطُّ. وهكَذا كانَ، فَقَد دافَعَ عَنِ الإِمامِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام بَعدَ صُلحِ الإِمامِ الحَسَنِ عليه السلام بِحُضورِ مُعاوِيَةَ، وأكَّدَ ثَباتَهُ عَلى مَوقِفِهِ. وتُوُفِّيَ هذَا الرَّجُلُ الجَليلُ بَعدَ حُكومَةِ يَزيدَ.
٣/ ٨ جَعفَرُ بنُ أبي طالِبٍ
هُوَ ابنُ عَمِّ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله وأخو عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام لِأَبَوَيهِ، وكانَ أسَنَّ مِن عَلِيٍّ عليه السلام بِعَشرِ سِنينَ، أسلَمَ بَعدَ إسلامِ أخيهِ عَلِيٍّ عليه السلام بِقَليلٍ.
رُوِيَ أنَّ أبا طالِبٍ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله وعَلِيّاً عليه السلام يُصَلِّيانِ، وعَلِيٌّ عَن يَمينِهِ، فَقالَ لِجَعفَرٍ عليه السلام: صَلِّ جَناحَ ابنِ عَمِّكَ، وَصلِّ عَن يَسارِهِ.
وعَن عَلِيٍّ عليه السلام أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله قالَ: «وأمّا أنتَ- يا جَعفَرُ- فَأَشبَهتَ خَلقي وخُلقي، وأنتَ مِن عِترَتِيَ الَّتي أنَا مِنها».
وكانَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله يُسَمّيهِ أبَا المَساكينِ، ولَهُ هِجرَتانِ: هِجرَةٌ إلَى الحَبَشَةِ، وهِجرَةٌ إلَى المَدينَةِ.
بَعَثَهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله إلى مُؤتَةَ في جُمادى سَنَة ثَمانٍ، فَلَمّا قُتِلَ زَيدُ بنُ حارِثَةَ، أخَذَ الرّايَةَ فَقاتَلَ بِها حَتّى قُتِلَ.
ورُوِيَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله لَمّا أتاهُ نَعيُ جَعفَرٍ دَخَلَ عَلَى امرَأَتِهِ أسماءَ