جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٦٠ - ٣/ ٦ جابر بن عبد الله الأنصاري
الَّتي عاهَدَ فيها أهلُ يَثرِبَ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله عَلَى الدِّفاعِ عَنهُ ودَعمِهِ ونَصرِهِ، وبَيعَتُهُم هِيَ البَيعَةُ المَشهورَةُ فِي التّاريخِ الإِسلامِيِّ بِ «بَيعَةِ العَقَبَةِ الثّانِيَةِ».
ولَمّا دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله المَدينَةَ، صَحِبَهُ وشَهِدَ مَعَهُ حُروبَهُ ولَم يَتَنازَل عَن حِراسَةِ الحَقِّ وحِمايَتِهِ بَعدَهُ صلى الله عليه و آله، كَما لَم يَدَّخِر وُسعاً في تِبيانِ مَنزِلَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَالتَّنويهِ بِها. أثنَى الأَئِمَّةُ عليهم السلام عَلى رَفيعِ مَكانَتِهِ في مَعرِفَةِ مَقامِهِم عليهم السلام، وعَلى وَعيِهِ العَميقِ لِلتَّيّاراتِ المُختَلِفَةِ بَعدَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله، ومَعارِفِ التَّشَيُّعِ الخاصَّةِ، وفَهمِهِ النّافِذِ لِعُمقِ القُرآنِ. وأشادوا بِهِ مِنَ القِلَّةِ الَّذينَ لَم تَتَفَرَّق بِهِمُ السُّبُلُ بَعدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله، ولَم يَستَبِقُوا الصِّراطَ بَعدَهُ، بَل ظَلّوا مُعتَصِمينَ مُتَمَسِّكينَ بِهِ.
قُلنا إنَّهُ عُمِّرَطَويلًا، لِذا وَرَدَ اسمُهُ الكَريمُ فيصَحابَةِ الإِمامِ أميرِالمُؤمنينَ عليه السلام، وَالإِمامِ الحَسَنِ عليه السلام، وَالإِمامِ الحُسَينِ عليه السلام، وَالإِمامِ السَّجّادِ عليه السلام، وَالإِمامِ الباقِرِ عليه السلام، وهُوَ الَّذي بَلَّغَ الإِمامَ الباقِرَ عليه السلام سَلامَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله لَهُ. وكانَ قَد شَهِدَ صِفّينَ مَعَ الإِمامِ عليه السلام، وهُوَ أوَّلُ مَن زارَ قَبرَ الحُسَينِ عليه السلام وشُهَداءِ كربَلاءَ فِي اليَومِ الأَربَعينَ مِنِ استِشهادِهِم، وبَكى عَلى أبي عَبدِ اللَّهِ كَثيراً.
وَالرِّواياتُ المَنقولَةُ عَنهُ بِشَأنِ الإِمامِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام، وما اثِرَ عَنهُ مِن أخبارٍ تَفسيرِيَّةٍ، ومُناظَراتُهُ، تَدُلُّ كُلُّها عَلى ثَباتِ خُطاهُ، وسَلامَةِ فِكرِهِ، وإيمانِهِ العَميقِ، وعَقيدَتِهِ الرّاسِخَةِ. وصَحيفَةُ جابِرٍ مَشهورَةٌ أيضاً؛ ولِأَنَّهُ لَم يَنصُر عُثمانَ في فِتنَتِهِ، فَقَد خَتَمَ الحَجّاجُ بنُ يوسُفَ عَلى يَدِهِ يُريدُ إذلالَهُ بِذلِكَ. فارَقَ جابِرٌ الحَياةَ سَنَةَ ٧٨ ه.