سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٧٩ - مكانة علي المتألّقة
بينهم، فكيف وإنّما المال، مال اللّه».[١]
في حين انّ خصمه معاوية توصل بكلّ وسيلة غير مشروعة مهما كان الثمن للوصول إلى م آربه الشيطانية، وقد ساد الاعتقاد عند جماعة سذج انّ هذه من علامات ذكاء معاوية ودرايته وتفوقه على الإمام ـ عليه السَّلام ـ في السياسة، لذا تجد الإمام، يقول:
«واللّه ما معاوية بأدهى منّي، ولكنّه يغدر ويفجر، ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس، ولكن كلّ غدرة فجرة، وكلّ فجرة كفرة، و لكلّ غادر لواء يعرف به يوم القيامة».[٢]
٦. كان الإمام ـ عليه السَّلام ـ يراعي الأُصول والضوابط في تعامله مع أعدائه ومخالفيه، دون أن يصادر حرياتهم إلاّ إذا أجّجوا نائرة الفتن، ففي الأشهر الأُولى من خلافة الإمامـ عليه السَّلام ـ همّ طلحة والزبير بالخروج من المدينة بعد أن يأسا منه في الحصول على الولاية وأقبلا على الإمام ـ عليه السَّلام ـ و قالا: إنّا نريد العمرة، فأذن لنا في الخروج.
فأذن لهما الإمام ـ عليه السَّلام ـ ، و روي أنّ علياً ـ عليه السَّلام ـ قال لبعض أصحابه: واللّه ما أرادا العمرة ولكنّهما أرادا الغدرة.[٣]
ويعكس هذا النص التاريخي انّ الإمام لم يصادر حريتهما قبل أن يرفعا لواء العصيان على الرغم من علمه ـ عليه السَّلام ـ بما يضمران له.
وأيضاً لما خالف الخوارج الإمام ـ عليه السَّلام ـ إثر جهلهم وعنادهم وسوء فهمهم اعتزلوا معسكر الإمام حين رجوعهم من صفين وأقاموا لهم معسكراً في النهروان فخاطبهم الإمام ـ عليه السَّلام ـ ـ بعد ان كانت مخالفتهم سياسية ولم تتعدى القيام بعمليات
[١]نهج البلاغة، الخطبة١٢٦.
[٢]نهج البلاغة، الخطبة٢٠٠.
[٣]تاريخ اليعقوبي:٢/١٨٠.