سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٥٦٢ - ٢ إيجاد شبكة اتصالات مع الشيعة
هذا الجهاز.
وقد طبق هذا المنهاج في عهد الإمام العسكري أيضاً، فقد انتخب الإمامـ عليه السَّلام ـ شخصيات شيعية بارزة، ليكونوا وكلاءه في مناطق عديدة، وكان على اتصال بهم، وبذلك كان يراقب أوضاع الشيعة فيها من خلال ذلك، والوثائق والروايات التاريخية تؤكد ذلك. ويمكن الإشارة إلى إبراهيم بن عبده ممثل الإمام في نيشابور من بين ممثليه. وخلال رسالة تفصيلية إلى إسحاق بن إسماعيل وشيعة نيشابور وبعد ان بيّن دور الإمامة في هداية الأُمّة الإسلامية وقيادتها والتأكيد على ضرورة إطاعة الأئمّة والتحذير من مغبة عصيان أوامرهم كتب الإمام ـ عليه السَّلام ـ .
«... يا إسحاق أنت رسولي إلى إبراهيم بن عبده وفقه اللّه أن يعمل بما ورد عليه في كتابي مع محمد بن موسى النيسابوري... وأن يعمل كلّ من خلفك ببلدك بما ورد عليكم في كتابي المذكور... ويقرأ إبراهيم بن عبده كتابي هذا و من خلفه ببلده حتى لا يسألوني ولا يتساءلون... وعلى إبراهيم بن عبده سلام اللّه ورحمته وعليك يا إسحاق وعلى جميع موالي السلام كثيراً... وكلّ من قرأ كتابنا هذا من موالي أهل بلدك و من هو بناحيتكم ونزع عما هو عليه من الانحراف عن الحقّ، فليؤد حقوقنا إلى إبراهيم بن عبده، وليحمل ذلك إبراهيم إلى الرازي[١]، أو إلى من يسمّي له الرازي، فانّ ذلك عن أمري ورأيي...».[٢]
ويفهم من هذه الرسالة مضافاً إلى قضية جمع أموال الشيعة التي كان لها دور كبير في تقوية البنية الاقتصادية للجبهة الشيعية انّ وكلاء الإمام كانوا
[١]المراد ظاهراً هو أحمد بن إسحاق الرازي أحد كبار شيعة الري ومن ممثلي الإمام العسكري. حياة الإمام العسكري، الطبسي، ص ٣٣٢.
[٢]اختيار معرفة الرجال، الطوسي: ٥٧٥ـ ٥٨٠، الحديث ١٠٨٨; بحار الأنوار:٥٠/٣٢١ـ ٣٢٣ وقد جاءت هذه الرسالة باختصار في تحف العقول أيضاً ص ٤٨٤.