سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٥٤ - الأيام الحسّاسة والحرجة
وأعاصير شديدة، وفي النهاية أخذوا الطريق إلى أوطانهم حاملين فشلهم الذريع.[١]
وبمناسبة هذا العمل العظيم قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لعلي ـ عليه السَّلام ـ في ذلك اليوم:
«لو وزن اليوم عملك بعمل جميع أُمّة محمّد، لرجح عملك على عملهم، وذاك انّه لم يبق بيت من المشركين إلاّ وقد دخله ذل بقتل عمرو ولم يبق بيت من المسلمين إلاّوقد دخله عزّ بقتل عمرو.[٢]
وقد نقل محدث أهل السنّة الشهير الحاكم النيشابوري كلام النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ بهذه العبارة: «لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن عبدود يوم الخندق أفضل من أعمال أُمّتي إلى يوم القيامة».[٣]
وفلسفة هذا الكلام واضحة طبعاً، وذلك انّ الإسلام والقرآن في ذلك المشهد العسكري من ذلك اليوم كانا على شفا جرف ويمرّان في أكثر الفترات حراجة، وكانت الشخصية التي أنقذت الإسلام بتضحيتها الفريدة من الخطر وكفلت له الاستمرارية إلى يوم القيامة واستقوى الإسلام ببركة تلك التضحية هي شخصية علي ـ عليه السَّلام ـ ، وعليه كانت عبادة الجميع منوطة بتضحيات علي ـ عليه السَّلام ـ .
[١]وقد ذكرت أحداث قتال علي ـ عليه السَّلام ـ المصيري مع عمرو بن عبدود مضافاً إلى المصادر السابقة في الكتب التالية مع اختلاف يسير:
بحار الأنوار:٢٠/٢٠٣ ـ ٢٠٦; الخصال: ٥٦٠; السيرة النبوية:٣/٢٣٦; الكامل في التاريخ:٢/١٨١; الإرشاد:٥٤; شرح نهج البلاغة:١٩/٦٢ـ ٦٤.
[٢] البحار:٢٠/٢١٦.
[٣]المستدرك على الصحيحين:٣/٣٢.