سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٥٠١ - مدرسة الإمام الجواد العلمية
نشاطهم قد قلّ منذ عهد الإمام الجواد حتى عهد الإمام العسكري بسبب الضغوط السياسية ومراقبة نشاطاتهم من قبل جهاز الحكم، ولذلك تنزل عدد رواتهم وتلاميذ مدرستهم بشكل ملحوظ بالمقارنة مع عهد الإمام الصادق.
وعليه لا عجب إذا قرأنا انّ مجموع رواة الإمام الجواد وأصحابه يقارب المائة وعشرة رواة[١]، وقد رووا عنه ٢٥٠ حديثاً[٢]، لأنّه كان مراقباً بشدة من جهة واستشهد في وقت مبكر ـ و قد عاش خمساً وعشرين سنة بإجماع العلماء ـ من جهة أُخرى، وفي الوقت ذاته يجب الالتفات إلى أنّ من بين هذا العدد القليل من أصحاب الإمام والرواة هناك شخصيات بارزة مثل: علي بن مهزيار، أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، زكريا بن آدم، محمد بن إسماعيل بن بزيع، الحسين بن سعيد الأهوازي، أحمد بن محمد بن خالد البرقي، وكان كلّ واحد منهم علماً بذاته في المجالات العلمية والفقهية، وكان بعضهم صاحب تأليفات.
هذا ومن ناحية أُخرى انّ رواة أحاديث الإمام الجواد لا ينحصرون في الشيعة، بل قد نقل بعض المحدّثين والعلماء السنّة للأحكام الإسلامية من ذلك الإمام، ومنهم على سبيل المثال: الخطيب البغدادي الذي روى عن الإمام أحاديث بسنده الخاص به هو[٣]، كذلك روى عنه الحافظ عبد العزيز بن أخضر الجنابذي في كتاب معالم العترة الطاهرة[٤]، ومؤلفون آخرون مثل أبي بكر أحمد بن
[١]رجال الطوسي: ٣٩٧ـ ٤٠٩. و يرى مؤلف: مسند الإمام الجواد ـ عليه السَّلام ـ انّ عدد أصحابه ١٢١; وقال القزويني: إنّهم ٢٥٧ راوياً ; الإمام الجواد ـ عليه السَّلام ـ من المهد إلى اللحد.
[٢]هذا الإحصاء هو الذي قدّمه الشيخ العطاردي في مسنده هو مجموع أحاديث الإمام في الفقه والعقائد والأخلاق.
[٣]تاريخ بغداد:٣/٥٤ـ ٥٥.
[٤]أعيان الشيعة:٢/٣٥.