سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٤٥٤ - ترجمة الكتب العلمية الأجنبية
النجوم، وقد حذا في تأليفه حذو أرسطو، وترجم كثيراً من كتب الفلسفة وشرح غوامضها.
وقصارى القول: إنّه كان هناك أربعة من مشاهير المترجمين في الإسلام، هم: حنين بن إسحاق، ويعقوب الكندي، وثابت بن قرّة الحراني، وعمر بن الفرخان الطبري. وانّ العباسيين ترجموا ما وصل إليه اليونان والفرس وغيرهم من العلوم، كالفلسفة والطب والنجوم والرياضيات والموسيقى والمنطق والفلك والجغرافية والتاريخ والحكم والآداب والسير.
وقد ذكر ابن النديم انّ بني المنجم كانوا يرزقون جماعة من النقلة منهم حنين بن إسحاق وحبيش الحسن وثابت بن قرة وغيرهم في الشهر نحو خمسمائة دينار للنقل والملازمة.
ولم يكن للمكتبات شأن كبير في العصر الأموي، ولما نشطت حركة الترجمة والتأليف في العصر العباسي وتقدّمت صناعة الورق، وتبع ذلك ظهور كثير من الورّاقين واتخاذ أمكنة فسيحة يجتمع فيها العلماء والأُدباء للتزود من العلم، كثرت المكتبات التي كانت تزخر بالكتب الدينية والعلمية والأدبية.
وصارت هذه المكتبات فيما بعد أهم مراكز الثقافة الإسلامية، وكان بيت الحكمة الذي يرجح انّ الرشيد هو الذي وضع أساسه وعمل المأمون من بعده على إمداده بمختلف الكتب والمصنّفات من أكبر خزائن الكتب في العصر العباسي، وقد ظلت هذه الخزانة قائمة حتى استولى المغول على بغداد سنة ٦٥٦هـ، وكانت تحتوي كلّ الكتب في العلوم التي اشتغل بها العرب، كما كان العلماء والأُدباء الذين يختلفون إليها.
ولم يقتصر تشجيع العلم على الخلفاء بل تعدّاهم إلى الوزراء وسائر كبار رجال الدولة، فقد ذكر المسعودي انّ يحيى بن خالد البرمكي كان يميل إلى البحث