سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٣٨ - حامية رسول اللّه وخليفته
أمر النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ علياً ـ عليه السَّلام ـ بأن يعدّوليمة غداء ويدعو خمسة وأربعين وجيهاً من وجهاء بني هاشم إليها وأن يعد طعاماً من اللحم مع اللبن. تسارع الجميع في الحضور لدى النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ في الوقت المحدد وبعد تناول الطعام حالت أحاديث عمه أبي لهب وتهكّمه دون إعداد المجلس لفتح الحديث حول أهدافه، وانتهت الضيافة بلا جدوى، وترك الضيوف بيته ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، فقرر النبي أن يعد وليمة أُخرى في اليوم التالي وأن يدعوهم جميعاً ما عدا أبا لهب، وأعدّ عليّ الطعام وفقاً لأمر النبي باللحم مع اللبن مرّة أُخرى، ودعا كبار القوم وشيوخهم لتناول الغذاء ولاستماع كلمة النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وبعد حضورهم في الموعد المحدد وتناول طعامهم افتتح النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ كلمته قائلاً: «إنّي واللّه ما أعلم أنّ شاباً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني اللّه أن أدعوكم إليه فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟» قال هذه الكلمة ووقف قليلاً ليرى من يجيب دعوته، و في هذه الفترة ساد الحضور صمت عميق ممزوج بالحيرة والدهشة ناكسين رؤوسهم، وفجأة كسر علي ـ عليه السَّلام ـ ـ و لم يتعد عمره ١٤ عاماً [١]ـ ذلك الصمت ونهض ناظراً إلى الرسول، وقال: أنا يا رسول اللّه أكون وزيرك عليه، ثمّ مدّ يده للرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ليكون ذلك عهداً للتضحيات.
وفي هذه الأثناء أمر الرسول علياً بالجلوس وأعاد ما قاله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ مرّة أُخرى، وأعاد علي ـ عليه السَّلام ـ إعلانه عن استعداده مرّة أُخرى، وأمره الرسول بالجلوس أيضاً، وفي المرة الثالثة لم يقم كما في السابق أحد سوى علي ـ عليه السَّلام ـ . فهو الوحيد الذي كان يقوم ويعلن عن حمايته عن هدف رسول اللّه المقدس، و في هذه اللحظات ضرب بيده على يد علي و قال في حقّه وبحضور وجهاء بني هاشم المقولة الشهيرة:
[١] راجع حول سنّ علي ـ عليه السَّلام ـ حينما أعلن عن نصرته لرسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وحين إسلامه، شرح نهج البلاغة:١٣/٢٣٤ـ ٢٣٥.