سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٢٠٥ - سقوط الحكم الأموي
وثمة سند تاريخي آخر في هذا الصدد يدلّ على أنّ استشهاد الإمام الحسينـ عليه السَّلام ـ قد ألحق عاراً أبدياً بقتلة الحسينـ عليه السَّلام ـ وأعقابهم على المدى البعيد، مازال شاخصاً في صفحات التاريخ دون أن يمحى على الرغم من مرور عقود طويلة من الزمن.وهذا السند يشير إلى جانب من جوانب سيرة القاضي شريك بن عبد اللّه حفيد سنان بن أنس[١]أحد القتلة الأوغاد الذين شاركوا في مأساة كربلاء.
فقد كتب الخطيب البغدادي بعد أن تناول سيرته يقول:
قدم شريك [بن عبد اللّه القاضي] البصرة، فأبى أن يحدثهم، فاتّبعوه حين خرج، وجعلوا يرجمونه بالحجارة في السفينة، ويقولون: يابن قاتل الحسين.[٢]
وعلى أية حال، فبعد الإشارة إلى هذين السندين تتضح أهمية القضية التالية:
أوّلاً: انّ البصرة بعد مقتل عثمان وحرب الجمل أضحت معقلاً للعثمانية التي كانت تحمل حقداً وضغناً لأهل البيتـ عليهم السَّلام ـ وتكنّ ولاءً لنبي أُميّة.
ثانياً: الحقبة الطويلة التي كانت تفصل بين استشهاد الحسينـ عليه السَّلام ـ وسفر القاضي(٩٥ـ١٧٧) إلى البصرة.[٣]
وقد كتب المؤرّخون: ولمّا أتى أبو العباس ـ أوّل خليفة عباسي ـ برأس مروان سجد فأطال ثمّ رفع رأسه و قال ـ مخاطباً الرأس ـ :
[١]ميزان الاعتدال:٢/٢٧٠; معجم رجال الحديث:١٠/٢٧.
[٢]تاريخ بغداد:٩/٢٩٣.
[٣]ميزان الاعتدال:٢/٢٧٣ـ٢٧٤.