سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٩
بسم الله الرحمن الرحيم
التاريخ الماضي صحيفة كبيرة مفتوحة أمام صحيفة المستقبل المطوية، ومن خلال هذه الصحيفة المفتوحة ينبغي فتح ذلك القسم المطوي وتحديد معالم مسيرة المستقبل، وتعلّم دروس كثيرة من سيرة الماضين.
وحتى وقت قريب كثيراً ما كان المؤرّخون رواة للأحداث وساردين لها غير واقفين على أسباب الأحداث أو نتائجها السيئة أو الحسنة، وكأنّهم كتبوا التاريخ لتسلية الناس ولهوهم أو انّهم يتركون هذا العبء على عاتق القرّاء.
إنّ الحداثة في كتابة التاريخ التي حولته من مجرد نقل الأحداث بصورة جافة وقصّها إلى عملية تحليل وتمحيص لهي خطوة كبيرة في مجالات العلوم الإنسانية. أحدثت هذه المنهجية مسافة كبيرة بين نوعي التاريخ النقلي والتحليلي لدرجة انّها جعلت هاتين المنهجيتين والطريقتين في الكتابة وكأنّهما علمان مستقلان عن بعضهما. تتم الإفادة في هذا النوع من الكتابة مضافاً إلى النصوص التاريخية وأقوال الشهود والرواة من علوم عديدة، مثل علم النفس وعلم الاجتماع والجغرافيا وعلم الآثار وغير ذلك. وتعرض الأحداث التاريخية على شكل متسلسل بأن يكون كلّ واحد منها متلواً بالآخر مع أسبابها ونتائجها.