سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٦٢٠ - المهدي في مصادر أهل السنّة
لبعث اللّه عزّوجلّ رجلاً منّا يملؤها عدلاً كما ملئت جوراً».[١]
وقد بلغت الأحاديث النبوية حول المهدي ـ عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ـ وصفاته وعلاماته في كتب ومصادر أهل السنّة القديمة حداً جعل علماءهم وحفّاظهم الكبار يعدّون تلك الأحاديث متواترة.[٢]
وطبقاً لدراسة إجمالية صرح ١٧ عالماً من علماء أهل السنّة الكبار بتواتر أحاديث المهدي في كتبهم.[٣]
وقد ألّف الشوكاني حول إثبات تواترها كتاباً تحت عنوان : «التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجال والمسيح».[٤]
ومن المناسب هنا أن نذكر ـ على سبيل المثال ـ كلمات بعض علماء أهل السنّة المعروفين حول هذا الموضوع:
١. فقد قال الشوكاني في كتابه المذكور وبعد أن أورد أحاديث المهدي:
وجميع ما سقناه بالغ حد التواتر كما لا يخفى على من له فضل اطلاع، فتقرر بجميع ما سقناه انّ الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر متواترة... وهذا يكفي لمن
[١]مسند أحمد بن حنبل:١/٩٩.
[٢]التواتر والمتواتر من اصطلاحات علم الحديث. ويقصد بالخبر المتواتر هو الخبر ـ بحد ذاته لا بانضمام القرائن ـ الذي يرويه جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب، وبالتالي يوجب اليقين بمحتواه. علم الحديث ، كاظم مدير شانجي:١٤٤.
وهكذا يمكن التعبير عن التواتر بالثبوت القطعي، وعن الخبر المتواتر بالثابت والقطعي الحديث الذي يرويه عدد كبير من الرواة في كثير من الكتب ونقل من خلال المحدّثين وشيوخ الحديث كابراً عن كابر و من جيل إلى جيل وثبوته وصدوره قطعي عن النبي الأكرم أو الأئمة الأطهار ـ عليهم السَّلام ـ (خورشيد مغرب، الحكيمي: ٩٩).
[٣]نويد أمن وأمان، الصافي، ص ٩٠ـ ٩١.
[٤]المصدر نفسه:٩١.