سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٥٩٦ - الف اختبار الناس
في الإيمان ينكشف باطنهم ويكونون عرضة للشك والشبهات، والذين ضرب الإيمان بجذوره في أعماق قلوبهم يصبحون وبسبب انتظار ظهور ذلك الإمام القائد وصمودهم أمام الشدائد أكثر نضجاً وجدارة وينالون الدرجات العليا من الأجر والثواب الإلهيّين.
قال الإمام موسى بن جعفر عليمها السَّلام : «إذا فقد الخامس من أولادي فاللّه اللّه في أديانكم، لا يزيلنكم عنها أحد... انّه لابدّ لصاحب هذا الأمر من غيبة حتى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به، إنّما هي محنة من اللّه امتحن اللّه تعالى بها خلقه».[١]
ويتضح من كلام أئمّة الإسلام انّ امتحان الناس بغيبة المهدي ـ عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ـمن أصعب الامتحانات الإلهية[٢]وانّ هذه الصعوبة من جهتين:
١. من ناحية أصل الغيبة حيث يبتلي الكثير من الناس بالشك والترديد بسبب طول المدة، فبعض يشك في نفس ولادته، والآخر يشك في طول عمره ـ عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ـ فلن يبقى أحد على إيمانه بإمامة ذلك الإمام الهمام سوى المحنّكين الخلّص الذين يحملون معرفة عميقة ودركاً عالياً، وقد قال نبي الإسلامـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ «ليغبن المهدي عن شيعته وأوليائه، وليمحصن فلا ينجو إلاّ من أخذ اللّه ميثاقه وكتب في قلبه الإيمان».[٣]
٢. من ناحية الضغوط والظروف العصيبة والحوادث المؤلمة التي تحدث في عصر الغيبة وتغير الناس وتؤثر عليهم حتى يصبح حفظ الإيمان والصمود في البقاء على الدين والاستقامة فيها أمراً عسيراً، وتتعـرض عقيـدة النـاس إلـى
[١]الغيبة، الطوسي :٢٠٤; الغيبة النعماني: ١٥٤; بحار الأنوار:٥١/١٥٠; أُصول الكافي:١/٣٣٧.
[٢]الغيبة، الطوسي:٢٠٣ـ ٢٠٧; منتخب الأثر: ٣١٤ـ ٣١٥، الباب ٤٧.
[٣]منتخب الأثر: ١٠١، ح٤،الفصل ١،الباب ٨.