سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٥٦٨ - ٤ دعم الشيعة مالياً
هذه المواقف التي اتخذها الإمام تجاه أصحابه كانت تمنع من أن ينجذبوا تحت الضغوط المالية إلى الحكم العباسي الظالم، ويمكن الإشارة في هذا المجال إلى أمثلة من ذلك:
ألف. قال أبو هاشم الجعفري[١]: كنت مضيقاً فأردت أن أطلب منه معونة فاستحييت، فلمّـا صرت إلى منزل لي، وجّه إليّ بمائة دينار، وكتب إلي:«إذا كانت لك حاجة فلا تستحي ولا تحتشم واطلبها، فإنّك ترى ما تحب إن شاء اللّه».[٢]
ب. قال علي بن زيد العلوي: أعطاني أبو محمد العسكري ـ عليه السَّلام ـ دنانير قال: «اشتر بهذه الدنانير جارية، فإنّ جاريتك قد ماتت». فأتيت داري وإذا بالجارية قد شرقت وماتت.[٣]
ج. قال أبو هاشم الجعفري: شكوت إلى الإمام العسكري ـ عليه السَّلام ـ الحاجة، فحك بسوطه الأرض، فأخرج منها سبيكة نحو الخمسمائة دينار فقال ـ عليه السَّلام ـ : «خذها يا أبا هاشم واعذرنا».[٤]
د. حج أبو طاهر بن بلال فنظر إلى علي بن جعفر [٥]و هو ينفق النفقات العظيمة، فلمّا انصرف كتب بذلك إلى أبي محمد العسكري ـ عليه السَّلام ـ ، فوقّع في رقعته:
[١]تحدثنا حول شخصية الجعفري وفضله فيما مضى من الصفحات.
[٢]الإرشاد ص ٣٤٣; مناقب ابن شهر آشوب:٤/٤٣٩; إثبات الوصية:٢٤٢; أعيان الشيعة، السيد الأمين:١/٤٠; إعلام الورى:٣٧٢; أُصول الكافي:١/٥٠٨.
[٣]المناقب:٤/٤٣١; كشف الغمة:٣/٢١٨.
[٤]المناقب:٤/٤٣١; كشف الغمة:٣/٢١٨.
[٥]علي بن جعفر أحد أصحاب الإمامين الهادي والعسكري المقربين إليهما، وقد كان فاضلاً مرضياً ، ومن وكلائهما، واعتقل لفترة من قبل المتوكل بذنب ممثليته عن الإمام الهادي، ورحل إلى مكة بعد إطلاق سراحه بأمر الإمام واستقر هناك، ويحتمل انّه كان هناك عندما شاهده أبو طاهر ينفق الأموال. حياة الإمام العسكري، القرشي، ص ١٥٥ـ ١٥٦; الغيبة، ص ٢١٢; تنقيح المقال:٢/٢٧١ـ٢٧٢; اختيار معرفة الرجال، ص ٥٢٣و٦٠٧.