سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٤٧٠ - محاولات المأمون
قال: أعرفه حرفاً، حرفاً.
قال لهما:« أتعرفان هذا من كلامه:«يا قوم إنّي رأيت صورة راكب الحمار لابساً جلابيب النور ورأيت راكب البعير ضؤوه مثل ضوء القمر»؟، فقالوا: قد قال ذلك شعيا.
قال الرضا ـ عليه السَّلام ـ : «يا نصراني هل تعرف في الإنجيل قول عيسى ـ عليه السَّلام ـ : إنّي ذاهب إلى ربّكم وربّي والفارقليطا[١]جاء هو الذي يشهد لي بالحقّ كما شهدت له، وهو الذي يفسر لكم كلّ شيء، وهو الذي يبدي فضائح الأُمم، وهو الذي يكسر عمود الكفر».
فقال الجاثليق: ما ذكرت شيئاً من الإنجيل إلاّ ونحن مقرّّون به.
فقال: «أتجد هذا في الإنجيل ثابتاً يا جاثليق؟».
قال: نعم.ثمّ سأل الإمام أسئلة أُخرى حول الإنجيل وانقراض أوّل إنجيل وكتابته على يد مُرْقُس، لوقا، يُوحِنّا ومَتّى الذين كتب كلّ منهم إنجيلاً ـ الأناجيل الموجودة بأيدينا اليوم ـ وأشار إلى بعض التناقضات في كلام الجاثليق.
فبهت الجاثليق ولم يحر جواباً بذلك عند ما سألة الإمام مرّة أُخرى وقال:«يا جاثليق سل عمّا بدالك» وكان يمتنع عن الجواب وقال: ليسألك غيري، فلا وحق المسيح ما ظننت انّ في علماء المسلمين مثلك.[٢]
[١] والمقصود من البارقليطا أو الفارقليطا الذي أخبر السيد المسيح ـ عليه السَّلام ـ بمجيئه هو النبي محمد ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وقد جاءت هذه البشارة في إنجيل يوحنّا في الباب ١٤ و١٥و١٦، وقد نقل القرآن الكريم هذا المضمون في الآية ٦ من سورة الصف عن السيد المسيح ـ عليه السَّلام ـ .
وللاطّلاع أكثر يراجع كتاب «أحمد موعود إنجيل» تأليف الأُستاذ جعفر السبحاني، ص ٩٧ـ ١٣٣.
[٢]عيون اخبار الرضا:٢/١٣٩ـ ١٥٠مجموعه آثار دومين كنكره جهانى حضرت رضا ـ عليه السَّلام ـ :١/٤٣٢ـ ٤٥٢; مقاله آية اللّه ناصر مكارم شيرازي بتصرف.