سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٤٦٥ - محاولات المأمون
ثمّ توضأ وضوء الصلاة، وشرب شربة سويق[١] وسقانا منه، ثمّ خرج وخرجنا معه حتى دخلنا على المأمون وإذا المجلس غاص بأهله ومحمد بن جعفر[٢] وجماعة من الطالبيين والهاشميين والقواد حضور.
فلمّا دخل الرضا ـ عليه السَّلام ـ قام محمد بن جعفر وجميع بني هاشم فمازالوا وقوفاً والرضا ـ عليه السَّلام ـ جالس مع المأمون حتى أمرهم بالجلوس، فجلسوا، فلم يزل المأمون مقبلاً عليه بجدته ساعة.
ثم التفت إلى الجاثليق، فقال: يا جاثليق هذا ابن عمّي علي بن موسى بن جعفر وهو من ولد فاطمة بنت نبينا وابن علي بن أبي طالب (صلوات اللّه عليهم ) فأحب أن تكلّمه أو تحاجّه وتنصفه.
فقال الجاثليق: يا أمير المؤمنين كيف أُحاج رجلاً يحتج عليّ بكتاب أنا منكره ونبي لا أومن به؟
فقال له الرضا ـ عليه السَّلام ـ : «يا نصراني، فان احتججت بإنجيلك أتقرّ به؟ ».
قال الجاثليق: وهل أقدر على رفع ما نطق به الإنجيل؟! نعم واللّه أقر به على رغم أنفي.
فقال له الرضا ـ عليه السَّلام ـ : «سل عمّا بدا لك واسمع الجواب».
فقال الجاثليق: ما تقول في نبوّة عيسى وكتابه هل تنكر منها شيئاً؟
قال الرضا ـ عليه السَّلام ـ : «أنا مقرّ بنبوة عيسى وكتابه و ما بشر به أُمّته وأقرّت به الحواريّون، وكافر بنبوة كلّ عيسى لم يقرّ بنبوة محمّد ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ بكتابه ولم يبشّر به أُمّته».
قال الجاثليق: أليس إنّما تقطع الأحكام بشاهدي عدل؟
قال ـ عليه السَّلام ـ : «بلى».
قال: فأقم شاهدين من غير أهل ملتك على نبوّة محمّد ممّن لا تنكره
[١]السويق من الأشربة يعدونه بالدقيق.
[٢]ابن الإمام الصادق وعمّ الإمام الرضا عليمها السَّلام .