سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٤٦٣ - محاولات المأمون
الجالوت ورؤساء الصابئين والهربذ الأكبر وأصحاب زردهشت ونسطاس الروميّ والمتكلمين ليسمع كلامه وكلامهم، فجمعهم الفضل بن سهل، ثمّ أعلم المأمون باجتماعهم، فقال : أدخلهم عليّ ففعل.
فرحب بهم المأمون، ثمّ قال لهم: إنّي إنّما جمعتكم لخير وأحببت أن تناظروا ابن عمي هذا المدنيّ القادم علي، فإذا كان بكرة فاغدوا عليّ، ولا يتخلّف منكم أحد.
فقالوا: السّمع والطاعة يا أمير المؤمنين نحن مبكرون إن شاء اللّه.
قال الحسن بن محمد النوفليّ[١]: فبينا نحن في حديث لنا عند أبي الحسن الرضا ـ عليه السَّلام ـ ، إذ دخل ياسر الخادم فقال له: يا سيدي انّ أمير المؤمنين يقرؤك السلام ويقول: فداك أخوك إنّه اجتمع إلي أصحاب المقالات وأهل الأديان والمتكلمون من جميع الملل، فرأيك في البكور إلينا إن أحببت كلامهم و إن كرهت ذلك فلا تتجشم، وأن أحببت أن نصير إليك خفّ ذلك علينا.
فقال أبو حسن: «أبلغه السلام وقل له: قد علمت ما أردت وأنا صائر إليك بكرة إن شاء اللّه».[٢]
قال الحسن بن محمد النوفلي: فلمّا مضى ياسر التفت الإمام إلينا، ثمّ قال لي:«يا نوفلي أنت عراقي ورقة العراقي غير غليظة، فما عندك جمع ابن عمك علينا أهل الشرك وأصحاب المقالات؟ ».
فقلت: جعلت فداك يريد الامتحان ويحب أن يعرف ما عندك؟ ولقد بنى على أساس غير وثيق البنيان، وبئس واللّه ما بنى.
[١]ومع أنّ علماء الرجال لم يوثّقوا الحسن بن سهل النوفلي غير انّهم قالوا انّ له كتاباً حسناً كثير الفائدة. جامع الرواة: الأردبيلي: ١/٢٢٦.
[٢]عيون أخبار الرضا:١/١٥٥.