سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٤٤٨ - الظروف الثقافية الخاصة للمجتمع الإسلامي في عصر العباسيّين
الذين اشتهروا بالعلم والمعرفة حتى يقلل منشأن أبناء تلك المدرسة ويطفئ نورها.
٥. انّه أراد أن يثبت انّ جهاز بني العباس الحاكم يتمتع بجدارة تولّي الحكم لبلاد كإيران والروم ومصر.
وطبعاً لا توجد هناك أيّة مغايرة بين تلك الاحتمالات، ويمكن أن يكون المأمون قد التفت إليها جميعها، ومهما كان السبب فانّه لا شكّ في أنّه بذل جهداً كبيراً في ترجمة الكتب اليونانية، وصرف أموالاً طائلة لدرجة انّه كان يدفع بزنة الكتب ذهباً، وبلغ اهتمامه بالترجمة حداً جعله يضع على كلّ كتاب يترجم باسمه علامة، ورغّب الناس في تلك الكتب، وحثّهم على قراءتها وتعلّمها، وكان يختلي بالحكماء ويبتهج بمعاشرتهم.[١]
وهكذا أصبح بثّ علوم الآخرين إلى جانب العلوم الإسلامية حاجة العصر وموظته حتى تبع المأمون في ذلك الأشراف ورجال الحكم الذين لهم حاسة قوية وحساسة في هذا النوع من الأُمور، فأكرم طلاب العلم والفلسفة والمنطق واعتزوا به، وبالتالي وفد الكثير من المترجمين من إيران والشام وغيرها إلى بغداد.[٢]
وكتب جرجي زيدان المؤرّخ المسيحي المشهور حول ذلك: فلمّا أفضت الخلافة إلى الرشيد( حكم من سنة١٧٠ـ١٩٣هـ) كانت الأفكار قد نضجت والأذهان قد زادت تنبهاً إلى علوم الأقدمين بما كان يتقاطر إلى بغداد من الأطباء والعلماء من السريان والفرس والهنود، وكانوا أهل تمدن وعلم كما رأيت، وكانوا يتعلّمون العربية ويعاشرون المسلمين ويباحثونهم في تلك العلوم، والمسلمون
[١]تاريخ التمدن الإسلامي، جرجي زيدان:٣/٢١٦.
[٢]مجموعة مؤلفات المؤتمر العالمي الثاني للإمام الرضا ـ عليه السَّلام ـ ، مقالة آية اللّه مكارم الشيرازي:١/٤٢٨ ـ ٤٣٢ بتصرّف قليل.