سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٤٢١ - الإمام في عهد هارون
سابقاً ـ لهارون: هذا علي ابنه ـ الرضا ـ يدّعي هذا الأمر (الإمامة) ويقال فيه ما يقال في أبيه ـ و كأنّ رأي يحيى هو انّه من الأفضل أن يوضع علي بن موسى عليمها السَّلام تحت المراقبة ـ فقال هارون ـ الذي لم ينس بعد قتل موسى بن جعفر ويخاف عواقبه ـ: و ما ترى ما يكفينا ما صنعنا بأبيه ؟ تريد أن أقتلهم ـ العلويين ـ كلّهم؟[١]
فأسكت غضب هارون خاصته من رجال البلاط وأخرسهم ولم يجرأ بعدها أحد في أن يسعى بالإمام إليه.
وراح الإمام الرضا وباستغلال هذه الفرصة يعلن جهاراً عن إمامته، ولم يتوخّ التقية في ذلك على عكس آبائه الأطهار، ممّا دعا بعض أصحابه المخلصين إلى تحذيره، وكان الإمام يطمئنهم بأنّه لن يصيبه من هارون ما يضره.
ويقول صفوان بن يحيى: لما مضى أبو إبراهيم موسى بن جعفر، وتكلّم الرضا وأظهر إمامته، خفنا عليه من ذلك، فقلت له: إنّك أظهرت أمراً عظيماً وإنّا نخاف عليك من هذا الطاغي.
فقال: «ليجهد جهده فلا سبيل له علي».[٢]
وقد روي عن محمد بن سنان أيضاً [٣]أنّه قال للإمام:
إنّك قد شهرت نفسك بهذا الأمر ـ الإمامة ـ وجلست مجلس أبيك وسيف هارون يقطر الدم.
فقال ـ عليه السَّلام ـ : «جرّأني على هذا ما قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ إن أخذ أبو جهل من
[١]عيون أخبار الرضا:٢/٢٢٦; كشف الغمة:٣/١٠٥.
[٢]عيون أخبار الرضا:٢/٢٢٦; كشف الغمة:٣/١٠٥; بحار الأنوار:٤٩/١١٥.
[٣]الروضة من الكافي:٢٥٧; زندگانى پيشواى هشتم:٥٢; بحار الأنوار:٤٩/١١٥.