سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٤١ - التضحية الكبيرة
أودعتموه عندي لتسألوني عنه؟ قمتم بفعل اضطره إلى ترك البيت».
وفي هذه الأثناء هاجموا علياً ـ عليه السَّلام ـ ووفقاً لنقل الطبري آذوه وسحبوه إلى المسجد الحرام، وبعد احتجاز مؤقت أطلقوا سراحه، وانطلقوا باتجاه المدينة يقتفون أثر رسول اللّه في حين كان ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ مختبئاً في غار ثور.[١]
وقد خلّد القرآن المجيد تضحية علي ـ عليه السَّلام ـ العظيمة هذه في التاريخ وقدمه ضمن آية على أنّه من الذين يضّحون بأنفسهم في سبيل اللّه (وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابتِغاءَ مَرضاةِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بالْعِباد).[٢]
قال المفسرون: قد نزلت هذه الآية حول التضحية العظيمة لعلي ـ عليه السَّلام ـ ليلة المبيت.[٣]
وقد احتج نفس الإمام ـ عليه السَّلام ـ في الشورى السداسية التي تشكّلت بأمر عمر لاختيار الخليفة بهذه الفضيلة الكبيرة على أصحاب الشورى وقال: نشدتكم باللّه هل فيكم أحد اضطجع على فراش رسول حين أراد أن يسير إلى المدينة ووقاه بنفسه من المشركين حين أرادوا قتله غيري؟ قالوا: لا.[٤]
[١]السيرة النبوية، ابن هشام :٢/١٢٤ـ ١٢٨; الكامل في التاريخ:٢/١٠٢، ١٣٩٩هـ. ق. بيروت، دار صادر; الإرشاد، الشيخ المفيد: ٣٠; المستدرك على الصحيحين، الحاكم النيشابوري:٣/٤، بيروت، دار المعرفة; تاريخ الأُمم والملوك:٢/٢٤٤، بيروت، دار القاموس الحديث.
[٢]البقرة/٢٠٧.
[٣]شرح نهج البلاغة، تحقيق أبو الفضل إبراهيم:١٣/٢٦٢، ١٣٧٨هـ.ق; دلائل الصدق، حسن المظفر:٢/٨٠، و ينقل المرحوم المظفر عن المفسرين والعلماء البارزين لأهل السنّة مثل الثعلبي والقندوزي والحاكم بأنّ هذه الآية نزلت في علي ـ عليه السَّلام ـ .
[٤]الخصال، الشيخ الصدوق، تحقيق الغفاري:٢/٥٦٠، ١٤٠٣هـ.ق; الاحتجاج:١/٧٥، المرتضوية، النجف، ١٣٥٠هـ.ق.