سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٣٨٨ - إمامة القلوب
ذلك انّ الوراثة أمر مستبعد من موضوع الخلافة وانّ الأمر الهام فيها هو جدارة وعظمة القائد والإمام وطهارته أوّلاً. وثانياً حتى لو كان للوراثة دخل فيها فإنّ أولاد أمير المؤمنين هم المفضّلون على غيرهم، لأنّهم أقرب إلى رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وقد كان أئمّة الشيعة الكبار الذين كانوا يتمتعون بجدارة ذاتية وقرابة للرسول يحظون باهتمام الناس واحترامهم دائماً، وعلى الرغم من محاولات الحكام الأمويين والعباسيين في اكتساب عطف الناس والنفوذ الروحي فيهم، فإنّ الكفّة الراجحة والثقيلة في ميزان التمتع بحب الناس وتقديرهم هي كفة أئمّة الدين الكبار.
إمامة القلوب
وقد تجلّى هذا الأمر من بين الخلفاء العباسيين في عصر هارون الرشيد أكثر من غيره، وعلى الرغم ممّا كان تحت ملكه من الحدود كان يشعر بأنّ قلوب الناس مع الإمام السابع موسى بن جعفر بن محمد ـ عليهم السَّلام ـ ، وكان ذلك يؤلمه كثيراً، وحاول محاولات يائسة في التقليل من مكانة الإمام الروحية بين الناس ونفوذه فيهم، لم يكن بالأمر الذي يسكت عليه أن يصله خبر دفع الناس الضرائب الإسلامية للإمام موسى بن جعفر بشكل سري ممّا يعني في الواقع هو الرضا بحكمه رسمياً ورفض الحكم العباسي.
وعلى هذا الأساس قال هارون ذات يوم للإمام و قد رآه في جانب الكعبة: هل أنت من بايعه الناس خفية ورضوا به إماماً؟! فقال الإمام: «أنا إمام القلوب وأنت إمام الجسوم».[١]
[١]الصواعق المحرقة، ص ٢٠٤.