سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٣٧٥ - حارس الجامعة الجعفرية وحاميها
ومن المؤكد كانت وصية الإمام هذه حركة سياسية، لأنّه كان قد عين الإمام التالي من بعده وعرّفه ـ أي الإمام الكاظم ـ لخاصته من الشيعة والعلويين، غير انّه وبسبب علمه بمخططات المنصور المشؤومة والخطيرة أوصى بهذه الوصية حفاظاً على الإمام السابع.
حارس الجامعة الجعفرية وحاميها
إنّ دراسة الأوضاع والظروف تدلّ على أنّ القيام بأي عمل خطير وتخطيط يثير حساسية جهاز المنصور من البداية فليس من الصحيح فعله، ومن هنا واصل الإمام الكاظم سيرة أبيه العلمية وأسّس مدرسة ـ و إن لم تكن بضخامة الجامعة الجعفرية ـ و راح يربّي شخصيات علمية كبيرة.
وكتب السيد ابن طاووس: انّه كان جماعة من خاصة أبي الحسن موسىـ عليه السَّلام ـ من أهل بيته وشيعته يحضرون مجلسه ومعهم في أكمامهم ألواح ابنوس لطاف وأميال فإذا نطق ـ عليه السَّلام ـ بكلمة وأفتى في نازلة أثبت القوم ما سمعوا منه فيها.[١]
وكتب السيد أمير علي: قد توفّي الإمام جعفر الصادق ـ عليه السَّلام ـ عام ١٤٨ في المدينة غير انّ مدرسته ولحسن الحظ لم تنته بل حافظت على ازدهارها بقيادة خليفته وابنه موسى الكاظمـ عليه السَّلام ـ .[٢]
ولم يلق موسى بن جعفر بظلّه من الناحية العلمية على جميع العلماء والشخصيات العلمية فقط، بل كان معروفاً لدى الخاصة والعامة بفضائله الأخلاقية وصفاته وخصاله الإنسانية البارزة، لدرجة انّ جميع العلماء الذين كان
[١]الأنوار البهية: ١٧٠.
[٢]مختصر تاريخ العرب:٢٠٩.