سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٣٦٤ - بداية الثورة
بالخلافة ويعتبر السفاح غاصباً لها، وكان يعتقد انّ على السفاح والمنصور أن يطيعاه بموجب بيعتهما له وليس العكس.
ولهذا كان أبو العباس قلقاً منهما وكان يسأل أباهما عنهما، وذات مرة وقعت رسالة لمحمد ـ يدعو فيها شخصية كبيرة لمناصرته في ثورته ـ في يد السفاح ممّا زاد في توجسه وقلقه.[١]
ومن حينها بدأت الحياة السرية والعمليات الخفية للأخوين الثائرين وراحا ينظمان حركتهما الثورية ويعبّ آن القوات المناهضة للسلطة الحاكمة.
وقد زار في نهايات خلافة أبي العباس أخوه وولي عهده أبو جعفر المنصور المدينة عام ١٣٦ هـ واستقبله كبار المدينة ووجهاؤها وامتنع محمد وأخوه مع بقية بني هاشم عن ذلك.[٢]
وعندما تقلد المنصور الخلافة أخذ في البحث عنهما بشدة وراح يستجوب العلويين الواحد تلو الآخر عنهما وعن أهدافهما.[٣]ولمّا باءت محاولته بالفشل أعدّ جواسيس مدعومين بالمال والمراكب للحصول على أثر لهما.[٤]
وقد جعل في عام ١٣٨هـ الفضل بن صالح أميراً على الحج وأمره بالعثور على النفس الزكية وأخيه إبراهيم واعتقالهما.
دخل الفضل المدينة واستقبله الناس والحسنيون ما عدا محمد و إبراهيم وقد سأل أباهما عبد اللّه عن سبب غيابهما، فاعتذر بالنيابة عنهما وقال: إنّهما منشغلان في الصيد و اللعب.[٥]
[١]مقاتل الطالبيين:١١٨ـ١٢٠و ١٥٨.
[٢]تاريخ الأُمم و الملوك:٩/١٨٠; الكامل:٥/٥١٣.
[٣]تاريخ الأُمم والملوك:٩/١٨١.
[٤]نفس المصدر:٩/١٨١.
[٥]نفس المصدر:٩/١٨١.