سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٣٦٢ - ثورة محمد النفس الزكية
تتصبب من على خديه كلّما سمع اسم الكوفة واسم زيد ويبكي دون إرادة وكان يذكره بعبارات مؤثرة وكبيرة مزيجة بالتقدير والاحترام الكبيرين له ولأصحابه المضحين تكريماً لذكرى استشهاده ويقول أحد أصحاب الإمام السادس حمزة بن حمران:
دخلت على الصادق جعفر بن محمد عليمها السَّلام ، فقال لي:«يا حمزة من أين أقبلت؟» .
قلت: من الكوفة، فبكى ـ عليه السَّلام ـ حتى بلت دموعه لحيته، فقلت له :يا ابن رسول اللّه مالك أكثرت البكاء؟!
فقال:« ذكرت عمي زيداً وما صنع به».
فبكيت فقلت: وما الذي ذكرت منه ؟
فقال: «ذكرت مقتله وقد أصاب جبينه سهم و...» ثمّ راح يذكر ـ عليه السَّلام ـ له كيفية استشهاده....[١]
ثورة محمد النفس الزكية
ومن الأحداث الهامة في الأيّام الأخيرة من حياة الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ والتي من المهم جدّاً أن يتضح موقف الإمام تجاهها هو قيام محمد النفس الزكية[٢]على حكم أبي جعفر المنصور الدوانيقي ثاني خلفاء بني العباس.
كان محمد الذي ينتسب من ناحية الأب إلى الإمام الحسن ـ عليه السَّلام ـ ومن
[١]أمالي الصدوق ص ٢٣٦،المجلس ٦٢،الحديث ٣; بحار الأنوار:٤٦/١٧٢.
[٢]محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الذي اشتهر أبوه بعبد اللّه المحض.