سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٢٦٤ - ز المركز التربوي
بالتدريج.
فمن ناحية قلّص طرق الاسترقاق وحدّدها، وقد جعل العتق كفّارة لكثير من الذنوب والمعاصي.
من ناحية ثانية وفّر لهم سبل الحرية.
ومن جهة ثالثة قد أوصى نبي الإسلام المسلمين بأن يعاملوا العبيد معاملة حسنة كما لو كانوا عضواً من أعضاء الأُسرة، وأمر الموالي بأن يطعموهم مما هم يأكلون ويكسوهم ما يكتسون هم به. وفضلاً عن ذلك قدّم عملية العتق بأنّها تحتوي على قيمة وثواب وفضل كبير لدرجة نجد انّ رواياتنا شبّهت الكثير من الأعمال الصالحة من ناحية كثرة الثواب والفضيلة بالعتق وتحرير العبيد، وبهذا النحو شُجع المسلمون على القيام بذلك .
كلّ ذلك يوضح نظرة الإسلام حول العبودية لدرجة ما.[١]
ومن هذا المنطلق ينبغي تحليل التعامل الخاص والرائع للإسلام وأئمته مع قضية العبودية.
وعلى أية حال تبقى قضية تحرير العبيد حينما ندرس حياة الإمام الرابع أيضاً ملفتة للنظر بيد أن نطاق هذه العملية واسع جداً لدرجة انّه لا يمكن تبريرها وفق التقديرات المسبقة، ويبدو انّ للإمام الرابع في عمله هذا دوافع أُخرى أرقى ممّا ذكر، ويوضح لنا التدقيق في هذا المجال انّه كان للإمام في عمله هذا نظرة تربوية وإنسانية، وذلك انّه كان يشتري العبيد ويخضعهم لأجواء تعليمية وتربوية ثمّ يحرّرهم بعد ذلك وكانوا يمارسون نشاطهم الثقافي والتربوي بصفتهم
[١]راجع في هذا المجال «العبودية في الإسلام» محمد صادق ايرجي، رسالة بكالوريوس.