سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٢٤٥ - د مواجهة علماء البلاط
التسليم إليها ويعدون الأرضية الفكرية لشرعية حكوماتهم.
والنموذج البارز في حياة الإمام الرابع السياسية لهذا النوع من الصدام هو مواجهته الحادة لمحمد بن مسلم الزهري ( ٥٨ـ ١٢٤ هـ) محدّث البلاط.
فقد كان أحد التابعين وفقهاء عصره ومن محدّثي المدينة الكبار، وكان أحد الفقهاء السبعة[١]، وأحد الأعلام المشهورين ورأى عشرة من الصحابة، وقد روى عنه جماعة من كبار الفقه والحديث.[٢]
وفي ضوء هذه الخلفية تمتع الزهري بوجاهة وشهرة كبيرة في الأوساط العلمية والفقهية لذلك العصر، لدرجة انّ مالك بن أنس كان يقول: لم أر في المدينة إلاّ محدثاً وفقيهاً واحداً وهو ابن شهاب الزهري.[٣]
و قيل لمكحول: من أعلم من لقيت؟ قال: الزهري، قيل: ثمّ من؟ قال: الزهري، قيل: ثمّ من؟ قال: الزهري.[٤]
وعلى الرغم من ذلك كان الزهري منبّهراً بعظمة الإمام السجاد ـ عليه السَّلام ـ العلمية وزهده وتقواه ومعجباً بمستواه الروحي، فكان يقول: ما رأيت قرشياً أورع منه ولا أفضل. [٥]
و يقول أيضاً، أفضل من رأيت، وأعلم من بني هاشم هو علي بن الحسين.[٦]
وكان كلّما ذكر الإمام السجاد ـ عليه السَّلام ـ يبكي، وكان يذكره باسم زين
[١]وأمّا سائر الفقهاء السبعة عند أهل السنة، فهم ـ كما نقله ابن سعد ـ: سعيد بن المسيب، سليمان بن يسار، عكرمة مولى ابن عباس، أبو بكر بن عبد الرحمن، عطاء بن أبي رباح، وعروة بن الزبير (الطبقات الكبرى:٢/٣٧٨ـ٣٧٩).
[٢] سفينة البحار:١/٥٧٣; تتمة المنتهى، ص ٨٧; شذرات الذهب:١/١٦٢.
[٣]الطبقات:٢/٣٨٨.
[٤]البداية والنهاية:٩/٣٤٣.
[٥]نفس المصدر:٩/١٠٤.
[٦]مناقب آل أبي طالب:٤/١٥٩.