سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٢٣٧ - تفسّخ أخلاق الأُمّة
لسألت عنه.
فقال العراقي: إنّه يغنّي ويعلّم الجواري الغناء؟!
فقال القاضي: غفر اللّه لك و لنا، وأيّنا لا يغنّي اذهب ادفع له حقّه.[١]
وكانت تقام في المدينة حفلات الرقص والغناء وربما كانت مختلطة بين النساء والرجال دون أن توضع بينهما ستارة.[٢]
و كانت عائشة بنت طلحة تقيم حفلات مختلطة من الرجال والنساء وتغنّي فيها عزّة الميلاء.[٣]
وقد آل أمرهم إلى أنّه حينما أرادت إحدى المغنيات المشهورات وتدعى جميلة أن تحج خرج الناس لاستقبالها استقبالاً لم يشاهد مثله في استقبال رجل فقيه ومحدث أو مفسر أو قاض وناسك.
وقد رووا انّ جميلة حجّت وخرج معها من المغنّين مشيّعين وهم من الرجال المشهورين الحذاق بالغناء مثل : هيت، طُويس، الدلاّل، برد الفؤاد، نومةُ الضحى، فند، رحمة، هبة اللّه، معبد، مالك، ابن عائشة، ونافع بن طنبورة، بُدَيح المليح، ونافع الخير ـ و قالوا بلغ عددهم ثلاثين ـ ،و من المغنّيات: الفرهة، عزة الميلاء، حبابة، سلامة، خُليدة، عقيلة، الشماسية، فرعة، بلبلة، لذة العيش، سُعَيدة، والزرقاء.
وقد رافقها بعضهم حتى النهاية، ولمّا قاربوا مكة تلقّاهم جماعة من أشراف مكة، ولمّا قدمت المدينة تلّقاها أهلها وأشرافهم من الرجال والنساء وخرجوا من بيوتهم، فوقفوا على أبواب دورهم ينظرون إلى جمعها إعجاباً وشوقاً.[٤]
[١]نفس المصدر:٦/٢١.
[٢]حياة زين العابدين:٢/٤١٠.
[٣]نفس المصدر، ص ٤١١.
[٤]الاغاني:٨/٢٠٨ـ ٢١٠; اعلام النساء، كحالة :١/٢١١ـ ٢١٤; زندگانى على بن الحسين، ص ١٠٤.