سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٢٢٩ - لماذا لم يتعاون الإمام السجاد ـ عليه السَّلام ـ مع أصحاب ثورة المدينة؟
وأقام فيها قبل أن يأتيها الحسين ـ عليه السَّلام ـ عام ٦٠ هجرية، و قد ألقى وجود الإمام الحسين ـ عليه السَّلام ـ هناك الظل عليها، فتغافلت الناس عنه، و انفسح له المجال بعد استشهاد الإمام ليعلن عن رفضة ليزيد ويواصل نشاطه السياسي.
و لم تكن لعبد اللّه علاقة طيبة مع أهل بيت أمير المؤمنين، و قد كان له دور هام في إشعال فتنة الجمل، وحذف أبان نشاطه في مكة الصلاة على الرسول من أوّل الخطبة، وحينما سألوه عن ذلك قال: إنّ له أهل سوء يشرأبون لذكره ويرفعون رؤوسهم إذا سمعوا به.[١]
ونظراً لهذا العداء كان الإمام السجاد ـ عليه السَّلام ـ يبدي قلقاً من فتنته، وطبقاً لما كتبه المؤرخون كان لعبد اللّه بن الزبير دور في ثورة أهل المدينة وتمردهم.[٢]
فقد عنّف العراقيّين ولامهم ـ ولدوافع سياسية ـ لأنّهم دعوا الإمام الحسين ثمّ خذلوه وتقاعسوا عن نصرته وكان كثيراً ما يذم يزيد وينعته بالشارب للخمر والملاعب للكلاب والفاسق وقد دعا الناس لخلعه.[٣]
وأضاف المؤرّخون أيضاً انّ طرد عامل المدينة وبني أُمية منها كان بموافقته على ذلك.[٤]
لماذا لم يتعاون الإمام السجاد ـ عليه السَّلام ـ مع أصحاب ثورة المدينة؟
الآن حان أوان دراسة الأسباب التي دعت الإمام السجاد لعدم تعاونه مع المنتفضين ويمكن تلخيص تلك الأسباب بهذا النحو:
أ. انّ الإمام كان يتوقع (نظراً لأجواء الرعب والاضطهاد التي سادت بعد
[١]تاريخ اليعقوبي:٣/٨.
[٢]كشف الغمة،الاربلي:٢/٢٩٩.
[٣]أنساب الأشراف:٤/٣٠.
[٤]مروج الذهب:٣/٦٩.