سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ١٦٨ - الإعلام المضلّل
وعليه فلا عجب من أن نقرأ في كتب المقاتل: أُتي بحرم رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ حتى أدخلوا مدينة دمشق من باب يقال له باب توماء ثمّ ، أُتي بهم حتى وقفوا على باب المسجد، وإذا بشيخ قد أقبل حتى دنا منهم و قال: الحمد للّه الذي قتلكم وأهلككم وأراح الرجال من سطوتكم وأمكن أمير المؤمنين منكم!! سكت علي بن الحسين عليمها السَّلام حتى يفرغ الرجل الشامي ما في نفسه، فقال له:«يا شيخ هل قرأت القرآن؟» فقال: نعم قد قرأته، قال:« فعرفت هذه الآية: (قُلْ لا أَسألُكُمْ عَليهِ أَجْراً إِلاّالمَودَّة فِي القُربى) ؟» [١]، قال الشيخ: قد قرأت ذلك.
قال ـ عليه السَّلام ـ :«وهذه الآية (وآتِ ذَا القُربى حَقّه)[٢] ؟» قال الشيخ: قد قرأت تلك، وقال ـ عليه السَّلام ـ :«وهذه الآية (إِنّما يُريدُ اللّه لِيذهبَ عَنْكُمُ الرِّجس أَهل البَيت وَيُطهّركُمْ تَطْهيراً) ؟» [٣]قال الشيخ: قد قرأت ذلك.
فقال علي بن الحسين عليمها السَّلام : «يا شيخ نزلت هذه الآيات فينا، فنحن ذو القربى، و نحن أهل البيت الذين خصصنا بالطهارة من الرجس» فعلم الشيخ أنّ ما سمعه عن هؤلاء ما هو إلاّ أباطيل وليسوا هم بالخوارج، بل أبناء رسول اللّه، و بقي ساعة ساكتاً نادماً على ما تكلّمه، ثمّ رفع رأسه إلى السماء و قال: اللّهمّ إنّي تائب إليك ممّا تكلّمته ومن بغض هؤلاء القوم، اللّهم إنّي أبرأ إليك من عدو محمد وآل محمّد.[٤]
[١]الشورى:٢٢.
[٢]الإسراء:٢٦
[٣]الأحزاب:٣٣.
[٤]مقتل الحسين، أخطب خوارزم:٢/٦١; اللهوف على قتلى الطفوف السيد ابن طاووس ، ص ٧٤; سيرة علي بن الحسين عليمها السَّلام ، الدكتور جعفر الشهيدي، ص ٦٦.