سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ١٤٣ - ٢ الخطبة الدامغة والفاضحة في اجتماع الحجّ العظيم
عندكم من القيام بحقّ اللّه وإن كنتم عن أكثر حقّه تقصّرون فاستخففتم بحقّ الأئمّة.
فأمّا حقّ الضعفاء فضيّعتم، وأمّا حقّكم بزعمكم فطلبتم، فلا مالاً بذلتموه، ولا نفساً خاطرتم بها للّذي خلقها، ولا عشيرة عاديتموها في ذات اللّه، أنتم تتمنون على اللّه جنته ومجاورة رسله وأماناً من عذابه.
لقد خشيت عليكم أيّها المتمنّون على اللّه أن تحلّ بكم نقمة من نقماته، لأنّكم بلغتم من كرامة اللّه منزلة فضّلتم بها، ومن يعرف باللّه لا تكرمون وأنتم باللّه في عباده تكرمون، وقد ترون عهود اللّه منقوضة فلا تفزعون وأنتم لبعض ذمم آبائكم تفزعون، وذمة رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ محقورة والعمى والبكم والزمن في المدائن مهملة لا ترحمون، ولا في منزلتكم تعملون، ولا من عمل فيها تعنون، وبالإدهان والمصانعة عند الظلمة تأمنون، كلّ ذلك ممّا أمركم اللّه به من النهي والتناهي وأنتم عنه غافلون، وأنتم أعظم الناس مصيبة لما غلبتم عليه من منازل العلماء، لو كنتم تسعون ذلك بأنّ مجاري الأُمور والأحكام على أيدي العلماء باللّه الأُمناء على حلاله وحرامه، فأنتم المسلوبون تلك المنزلة، وما سلبتم ذلك إلاّ بتفرقكم عن الحقّ واختلافكم في السنّة بعد البيّنة الواضحة، ولو صبرتم على الأذى وتحمّلتم المؤونة في ذات اللّه كانت أُمور اللّه عليكم ترد وعنكم تصدر وإليكم ترجع، ولكنّكم مكّنتم الظلمة من منزلتكم واستسلمتم أُمور اللّه في أيديهم يعملون بالشبهات ويسيرون في الشهوات، سلّطهم على ذلك فراركم من الموت وإعجابكم بالحياة التي هي مفارقتكم، فأسلمتم الضعفاء في أيديهم، فمن بين مستبعد مقهور، و بين مستضعف على معيشته