رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٦ - الرسالة العاشرة ولاية الأب والجدّ على البكر الرشيدة
ووافقهم مالك في البكر على أحد القولين عنه.[ ١ ]
وقال ابن قدامة في «المغني»: وأمّا البكر البالغة العاقلة فعن أحمد روايتان:
إحداهما: له إجبارها على النكاح وتزويجها بغير إذنها كالصغيرة، هذا مذهب مالك، وابن أبي ليلى والشافعي وإسحاق.
والثانية: ليس له ذلك. واختارها أبو بكر، وهو مذهب الأوزاعي، والثوري، وأبي عبيدة، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، وابن المنذر، لما روى أبو هريرة، أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)قال: «لاتنكح الأيّم حتى تُستأمر، ولاتنكح البكر حتى تُستأذن» فقالوا يا رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)فكيف إذنها؟ قال: «أن تسكت».
وروى أبو داود، وابن ماجة عن ابن عباس: أنّ جارية بكر أتت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)فذكرت أنّ أباها زوّجها وهي كارهة فخيّرها النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)ولأنّها جائزة التصرّف في مالها فلم يجز إجبارها كالثيّب.[ ٢ ]
وأمّا أقوال أصحابنا فتناهز السبعة، أو الثمانية:
أحدها: استمرار الولاية عليها، نقله شيخنا الشهيد في شرح نكت الإرشاد، عن الشيخ في أكثر كتبه والصدوق، وابن أبي عقيل، ونقله أيضاً عن ظاهر القاضي.
ثانيها: وهو المشهور بين المتأخّرين، استقلالها بالعقد دونهما مطلقاً.
[١] بداية المجتهد: ٢/٥، كتاب النكاح.
[٢] المغني: ٦/٥١٦.