رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠٤
((إِنَّما يَنْهَاكُمُ اللّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتِلُوكُمْ وَ أَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَ ظَاهِرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَاُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)) [ ١ ].
٢ـ العلاقات الدولية التجارية: فقد تقتضي المصلحة عقد اتفاقيات اقتصادية وإنشاء شركات تجارية أو مؤسسات صناعية،مشتركة بين المسلمين وغيرهم، وقد تقتضي المصلحة غير ذلك. ومن هذا الباب حكم الإمام المغفور له، الفقيد المجدد، السيد الشيرازي بتحريم التدخين ليمنع من تنفيذ الاتفاقية الاقتصادية التي عقدت في زمانه بين إيران وبريطانيا، إذ كانت مجحفة بحقوق الأُمّة المسلمة الإيرانية لأنّها خوّلت لبريطانيا حق احتكار التنباك الإيراني.
٣ـ الدفاع عن بيضة الإسلام وحفظ استقلاله وصيانة حدوده من الأعداء، قانون ثابت لا يتغير، فالمقصد الأسنى لمشرّع الإسلام، إنّما هو صيانة سيادته عن خطر أعدائه وأضرارهم، ولأجل ذلك أوجب عليهم تحصيل قوّة ضاربة ضد الأعداء، وإعداد جيش عارم جرّار تجاه الأعداء كما يقول سبحانه: ((وأعدوا لهم ما استطعتم من قوّة))(٢)، فهذا هو الأصل الثابت في الإسلام الذي يؤيده العقل والفطرة. أمّا كيفية الدفاع وتكتيكه ونوع السلاح، أو لزوم الخدمة العسكرية وعدمه، فكلّها موكولة إلى مقتضيات الزمان، تتغير بتغيره، ولكن في إطار القوانين العامة فليس هناك في الإسلام أصل ثابت، حتى مسألة لزوم التجنيد العمومي، الذي أصبح من الأُمور الأصلية في غالب البلدان.
[١] الممتحنة: ٨ ـ ٩. ٢ . الأنفال : ٦٠ .