رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٦ - الرابعة النهي عن ركوب القبة
وحصيلة الكلام: أنّه يجب إرجاع أحد الملاكين إلى الآخر. أمّا الأخذ بملاك الاضحاء وإرجاع النهي عن ركوب القبة ـ لكونه مفوّتاً له ـ إليه ، وأمّا الأخذ بإطلاق حرمة ركوب القبة، وانّ الملاك هو التستر عن السماء وأنّ الأمر بالاضحاء لأجل الابتعاد عن التستر، ولا يحتمل أن يكون في المقام عنوانان مستقلان خلافاً لبعض الأساطين على ما في تقريرات بحثه حيث احتمل أنّ المحرم عنوانان مستقلاّن.
أحدهما: الاستتار من الشمس بإيجاد ما يظلّل به.
ثانيهما: التظليل بالقبة والهودج والكنيسة وما يضاهيها في الليل والنهار الغائم، وبين العنوانين عموم من وجه يجتمعان فيما إذا ركب القبة مع شروق الشمس، ويصدق الأوّل دون الثاني فيما إذا استتر بالثوب أو الشمسية في النهار المشرق، وبالعكس فيما إذا ركب القبة في الليل وفي اليوم الغائم.[ ١ ]
وجهه: أنّه خلاف ما فهمه المشهور من الروايات من وحدة الملاك، ولا محيص من إرجاع أحدهما إلى الآخر .
ويمكن أن يقال بإرجاع هذه الطائفة (ركوب القبة)، إلى الملاك الأوّل، وانّ المنع عن ركوبها لأجل كونه مفوّتاً للضحاء، وذلك للوجه التالي.
إنّ الأخذ بالإطلاق فرع أن يكون المتعارف هو سير القوافل ليلاً ونهاراً، وعندئذ يصحّ التمسّك بإطلاق هذه الروايات.
وأمّا لو كان الرائج في الأزمنة السابقة هو السير نهاراً، فيكون القدر
[١] كتاب الحج:٢/٥٣٩.