رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٤ - من اشترط وحدة الأُفق
٥. وقال في «المنتهى»: إن رأى الهلال أهل بلد وجب الصوم على جميع الناس سواء تباعدت البلاد أو تقاربت. وبه قال أحمد والليث بن سعد و بعض أصحاب الشافعي، ثمّ ذكر تفصيل الشيخ بين البلاد المتباعدة، ثمّ أخذ بردّها، فخرج بالنتيجة التالية:
ان علم طلوعه في بعض الصفائح وعدم طلوعه في بعضها المتباعد منه لكروية الأرض لم يتساو حكماهما، أمّا بدون ذلك فالتساوي هو الحقّ.[ ١ ]
وعلى هذا فما ربما يعدّ العلاّمة في المنتهى من القائلين بعدم الفرق بين البعيد والقريب إنّما يصحّ حسب ابتداء كلامه، وأمّا بالنسبة إلى النتيجة التي وصل إليها فإنّما سوّى بين القريب والبعيد إذا لم يُعلم اختلاف مطالعهما، وإلاّ فالحكم هو الفرق بين القريب والبعيد.
٦. كما أنّه (قدس سره) مشى في «القواعد» على غرار «التذكرة»، وقال: وحكم البلاد المتقاربة واحد بخلاف المتباعدة، فلو سافر إلى موضع بعيد لم يُر الهلال فيه ليلة الثلاثين تابعهم; ولو أصبح معيّداً وسار به المركب إلى موضع بعيد لم ير فيه الهلال لقرب الدرج، ففي وجوب الإمساك نظر، ولو رأى هلال رمضان ثمّ سار إلى موضع لم ير فيه، فالأقرب وجوب الصوم يوم واحد وثلاثين.
وبالعكس يفطر يوم التاسع والعشرين.[ ٢ ]
أقول: ما ذكره في الفرعين، هو الذي يُلزم به القائلون باشتراط وحدة
[١] منتهى المطلب: ٢/٥٩٣.
[٢] قواعد الأحكام:١ / ٣٨٧.