رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٢ - من اشترط وحدة الأُفق
وبه قال أبو حنيفة، وهو قول بعض الشافعية، ومذهب القاسم وسالم و إسحاق[ ١ ] ; لما رواه كُرَيب من أنّ أُمّ الفضل بنت الحارث بَعثتهُ إلى معاوية بالشام، قال: قدمت الشام فقضيت بها حاجتي واستهلّ عليّ رمضان، فرأينا الهلال ليلة الجمعة، ثمّ قدمتُ المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد اللّه بن عباس وذكر الهلال، فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: ليلة الجمعة; فقال: أنت رأيته؟ قلت: نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية; فقال: لكنّا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل العدّة أو نراه; فقلت: أو لا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ قال: لا، هكذا أمرنا رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) .[ ٢ ]
ولأنّ البُلدان المتباعدة تختلف في الرؤية باختلاف المطالع والأرض كرة، فجاز أن ُيرى الهلال في بلد ولا يظهر في آخر; لأنّ حَدَبَة[ ٣ ] الأرض مانعة من رؤيته، وقد رصد ذلك أهل المعرفة، وشوهد بالعيان خفاء بعض الكواكب القريبة لمن جدّفي السير نحو المشرق وبالعكس.
وقال بعض الشافعية: حكم البلاد كلّها واحد، متى رُئي الهلال في بلد و حكم بأنّه أوّل الشهر، كان ذلك الحكم ماضياً في جميع أقطار الأرض، سواء تباعدت البلاد أو تقاربت، اختلفت مطالعها أو لا ـ و به قال أحمد بن حنبل
[١] فتح العزيز: ٦ / ٢٧١ ـ ٢٧٢; المهذب للشيرازي:١/١٦٨; المجموع: ٦ / ٢٧٣ و ٢٧٤; حلية العلماء: ٣ / ١٨٠; المغني:٣/١٠; الشرح الكبير:٣/٧.
[٢] صحيح مسلم:٢/٧٦٥ برقم ١٠٨٧; سنن الترمذي:٣/٧٦ـ ٧٧ برقم٦٩٣; سنن أبي داود: ٢ / ٢٩٩ ـ ٣٠٠ برقم٢٣٣٢; سنن النسائي:٤/١٣١; سنن الدارقطني:٢/١٧١ برقم٢١; سنن البيهقي:٤/٢٥١.
[٣] الحَدَبَة: ما أشرف من الأرض وغلظ وارتفع. لسان العرب:١/٣٠١.