رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٨ - الطائفة الأُولى للرجل عند موته ثلث ماله
فإنّ ذيل الحديثين قرينة واضحة على أنّ المراد من الصدر، هو الإيصاء وأنّهما بصدد بيان أنّ الرجل لا يملك لما بعد الموت أزيد من الثلث، وأين هذا من أنّه لايملك لما قبل الموت ـ إذا كان مريضاً ـ أزيد من الثلث .
ج. خبر أبي حمزة في قوله: «يا ابن آدم تطوّلت عليك بثلاثة... وجعلت لك نظرة عند موتك في ثلثك فلم تقدّم خيراً».
د. ما في النبوي: «قد تصدّق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم» .
فإنّ التعبير بالتطوّل في خبر أبي حمزة والتصدّق في النبوي يناسبان الوصية حيث إنّه ما دام حياً، المال ماله، لا يحتاج في التملك والتصرف إلى التطوّل والتصدّق عليه وإنّما يحتاج إلى التمليك بعد الموت الّذي ينتقل المال منه إلى وارثه. فتصدّق عليه سُبحانه حتّى جعل له الخيار في ثلث ماله يكتسب به الخير لما بعد موته، وبهذه القرائن لا يمكن الركون إلى إطلاق صدر هذه الروايات الأربع المتزلزلة .
وأمّا القسم الآخر أعني الأحاديث الثلاثة فقد حملها الشيخ مشكور الحولاني على الايصاء أيضاً وقال: إنّ المراد من قوله: «عند موته» أو قوله: «يموت» هو ما بعد الموت قائلاً: بأنّ لفظة «عند» حقيقة في مكان حضور المضاف إليه أو زمانه لغة أو عرفاً الّتي لا ينافيها ثبوت استعمال اللفظ المزبور في بعض الموارد في مكان مشارفة حضور المضاف إليه أو زمانه (قلنا: لا ينافي) لكون الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز. [ ١ ]
وبعبارة أُخرى: فرض الموت أمراً مسلماً محقّقاً فطفق يسأل عمّا
[١] منجزات المريض للحولاني: ٦٥.