رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٥ - تاريخ حصول التغيير في المسعى
وبذلك يعلم مفاد ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله(عليه السلام)حيث قال: ثم انحدر ماشياً وعليك السكينة والوقار حتّى تأتي المنارة، وهي طرف المسعى، فاسع ملأ فروجك، وقل: بسم الله والله أكبر، وصلّى الله على محمد وآله» وقل: «اللهم اغفر وارحم واعف عمّا تعلم إنّك أنت الأعز الأكرم» حتّى تبلغ المنارة الأُخرى، قال: وكان المسعى أوسع ممّا هو اليوم، ولكن الناس ضيّقوه .[ ١ ]
وقد نقله العلاّمة في التذكرة [ ٢ ]، وفي المنتهى [ ٣ ]، والبحراني [ ٤ ]وصاحب الرياض [ ٥ ] إلاّ أنّهم لم يعلّقوا على الحديث بشيء إلاّ البحراني الّذي قال: إنّ المفهوم من الأخبار أنّ الأمر أوسع من ذلك، فإنّ السعي على الإبل الّذي دلت عليه الأخبار، وأنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)كان يسعى على ناقته لا يتفق فيه هذا التضييق، من جعل عقبه يلصقه بالصفا في الابتداء وأصابعه يلصقها بالصفا موضع العقب بعد العود، فضلاً عن ركوب الدرج، بل يكفي فيه الأمر العرفي، فإنّه يصدق بالقرب من الصفا والمروة.[ ٦ ]
وبما أنّ الإمام الصادق (عليه السلام)قد عاصر الدولتين وتوفّي (عام ١٤٨ هـ) أي في عصر المنصور قبل أن يتسنّم المهدي ملك بني العباس، وكان التغيير قد
[١] الوسائل: ٩، الباب ٦ من أبواب السعي، الحديث ١ .
[٢] التذكرة: ٨ / ١٣٥ .
[٣] منتهى المطلب: ١٠ / ٤١١ .
[٤] الحدائق: ١٦ / ٢٧١ .
[٥] رياض المسائل: ٧ / ٩٤ .
[٦] الحدائق: ١٦ / ٢٦٥. ولاحظ الرياض: ٧ / ٩٤ .