رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٩ - من لم يشترط وحدة الأُفق
عادة، فالوجوب حينئذ على الجميع مطلقاً قوي.[ ١ ]
ولا يخفى انّ ما ذكره صاحب الجواهر من عدم حصول العلم بعدم التساوي في المطالع صار بمنزلة الأُمور البديهية في هذه الأزمان حسب
تقدم وسائل الاتصال وتطورها . وقد أيّد ذلك القول بعض مراجع
العصر كالسيد الحكيم في مستمسكه واختاره السيد الخوئي في «منهاج الصالحين» في إطار خاص، وهو أن تكون ليلة واحدة ليلة للبلدين وإن كانت أوّل ليلة لأحدهما، وآخر ليلة للآخر المنطبق ـ طبعاًـ على النصف من الكرة الأرضية دون النصف الآخر الذي تشرق عليه الشمس عند ما تغرب عندنا بداهة انّ الآن نهار عندهم فلا معنى للحكم بأنّه أوّل ليلة من الشهر بالنسبة إليهم.[ ٢ ]
هذا هو تاريخ المسألة وسيرها في الأعصار، وقد علمت أنّ القول باتحاد القريب والبعيد في الحكم كان شاذاً في العشر الأُولى من القرون وإنّما خرج عن الشذوذ بعد فتوى المحدّث الكاشاني والمحدّث البحراني وصاحب المستند، إلى ان اختاره السيد الخوئي قولاً في إطار خاص كما عرفت.
وقبل الخوض في أدلّة القولين نقدّم أُموراً تلقي المزيد من الضوء على المسألة.
الأوّل: قال علماء الفلك: إنّ القمر يدور حول نفسه، وحول الأرض في
[١] الجواهر: ١٦/٣٦٠ـ ٣٦١.
[٢] مستند العروة:٢/١١٩.