رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤ - دليل القول المشهور
ولا غبار في السند، وأمّا تقديم خمس عشرة سنة على أربع عشرة سنة، فلعلّه من تصرف الراوي، وقد عبر الصدوق في «المقنع» بقوله: روي أنّ الغلام يؤخذ بالصوم ما بين أربع عشرة سنة إلى خمس عشرة سنة إلاّ أن يقوى قبل ذلك.[ ١ ]
وعلى ضوء ذلك فقد كان تعبير الإمام بالنحو التالي:
«ما بينه وبين أربع عشرة سنة إلى خمس عشرة سنة» ومن المعلوم أنّه يشتد الأخذ حسب بلوغه وطعنه في العمر.
وجه الاستدلال: انّ الرواية بصدد بيان وظيفة الولي وأنّها تنتهي ببلوغ الصبي الخمس عشرة ولازمه استقلال الصبي وانتهاء ولاية الوليّ بذلك، وهو يلازم البلوغ.
ويؤيد ما ذكرنا صدر هذه الرواية المروية في الوسائل في أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، جاء فيه: كم يؤخذ الصبي في الصلاة؟ قال: «ما بين سبع سنين وست سنين».[ ٢ ] وبما أنّ الصلاة أخف من الصوم يؤخذ الصبي في السنين الست أو السبع، وأمّا الصوم فيحتاج إلى قوّة وقدرة فيؤخذ إذا بلغ أربع عشرة أو خمس عشرة، فدلالة الرواية على القول المشهور دلالة التزامية. لان معناه انتهاء مراقبة الولي عند بلوغ الصبي خمس عشرة سنة وهو يلازم بلوغه في نفس السنة.
٥. مرسلة عباس بن عامر، عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
[١] المقنع: ١٩٥، كتاب الصوم، الباب ٨.
[٢] الوسائل: ٣، الباب ٣ من أبواب أعداد الفرائض، الحديث ١.