رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٠ - الثالث صحيحة عيسى بن عبيد
وربما يعضد هذا القول بالدعاء المأثور في صلاة العيد :«أسألك بحقّ هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيداً».
فإنّه يعلم منه بوضوح انّ يوماً واحداً شخصياً يشار إليه بكلمة (هذا) هو عيد لجميع المسلمين المتشتتين في أرجاء المعمورة على اختلاف آفاقها لا لخصوص بلد دون آخر.
وهكذا الآية الشريفة الواردة في ليلة القدر وانّها خير من ألف شهر وفيها يفرق كلّ أمر حكيم، فانّها ظاهرة في أنّها ليلة واحدة معينة ذات أحكام خاصة لكافة الناس وجميع أهل العالم، لا انّ لكلّ صقع وبقعة ليلة خاصة مغايرة لبقعة أُخرى من بقاع الأرض.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّه لا محيص من تعدّد يوم العيد وليلة القدر على القول بكرويّة الأرض، و القائل بعدم اشتراط وحدة الأُفق قد خصَّ الحجّية بالأقطار التي تشترك في الليل ولو في جزء يسير منه، ولا يشمل النصف الآخر للكرة الذي لا يشارك تلك البقعة في ليلها، فيتعدّد يوم العيد سواء أقلنا باشتراط وحدة الأُفق أو لا، كما أنّ ليلة القدر تتعدّد حسب كرويّة الأرض.
وبذلك يظهر عدم صحّة ما أفاده صاحب الحدائق حيث قال: إنّ كلّ يوم من أيام الأُسبوع وكلّ شهر من شهور السنة أزمنة معينة معلومة نفس أمرية، كالأخبار الدالة على فضل يوم الجمعة، وما ورد في أيّام الأعياد من الأعمال، وما ورد في يوم الغدير ونحوه من الأيام الشريفة و ما ورد في شهر
[١] مستند العروة:٢/١٢٢.