رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢ - ٣ رواية عمار الساباطي
ذلك نأتي بنص كلامه في المقام الثاني.
والحقّ أن يقال: إنّ المورد من الموارد التي يرجع فيه إلى المرجحات، وقد قررنا في محلّه أنّ المرجحات عند القوم على قسمين; قسم تميّز به الحجّة عن اللاحجة كالشهرة العملية، وآخر ترجح به إحدى الحجتين على الأُخرى كمخالفة العامة، أو موافقة الكتاب (على تأمّل في الأخير) .
والمقام من قبيل القسم الأوّل، فإنّ ما دلّ على الخمس عشرة وإن كان لا يتجاوز عن روايتين لكنّهما مشهورتان رواية وفتوى، بخلاف الثانية فإنّها وإن امتازت بالشهرة الروائية، لكنها في الوقت نفسه غير مفتى بها، قد أعرض عنها المشهور من العلماء، وإمعان النظر في رواية عمر بن حنظلة وغيرها يثبت أنّ موافقة الشهرة من الأُمور التي تُضفي الحجّية للحديث الموافق وتسلبها عن المخالف، وليست الشهرة العملية كمخالفة العامة التي تميز الحجة الفعلية، عن الحجة الشأنيّة [ ١ ].
ثمّ إنّ ظاهر الأخبار وعبارات الأصحاب انّ المراد من الخمس عشرة هو إكمالها إذ لا يطلق على من دخل في الخمس عشرة انّه ذو سن كذا، قال الشهيد في المسالك: ويعتبر إكمال السنة الخامسة عشرة في الذكر والتاسعة في الأُنثى فلا يكفي الطعن فيها عملاً بالاستصحاب وفتوى الأصحاب، ولأنّ الداخل في السنة الأخيرة لا يسمّى ابن خمس عشرة سنة لغة ولا عرفاً والاكتفاء بالطعن فيها وجه للشافعية.[ ٢ ]
[١] لاحظ كتاب المحصول في علم الأُصول: ٣/ ٢٠٦ـ٢١٤، تقرير ابحاثنا في أُصول الفقه.
[٢] مسالك الأفهام:١/٢٥٥، كتاب الحجر.