رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١ - ٣ رواية عمار الساباطي
وقوة البدن، ولذا ورد في رواية الثمالي: « ثلاث عشرة وأربع عشرة».وفي صحيحة معاوية بن وهب: «خمس عشرة وأربع عشرة» ولذا تراها أيضاً اختلفت في الاحتلام، فظاهر موثقة عبد اللّه بن سنان انّ الاحتلام في ست عشرة وسبع عشرة ونحوهما، وظاهر رواية عيسى بن يزيد انّه يحتلم لأربع عشرة، وظاهر موثقة عمّار أنّه يحتلم قبل ثلاث عشرة، إلاّ أنّه لا يبعد أن يكون هذا من قبيل ما يقع في رواياته من التهافتات والغرائب كما يفهم منها أيضاً من أنّ بلوغ الجارية إذا أتى لها ثلاث عشرة سنة مع استفاضة الأخبار واتّفاق العلماء على أنّها تبلغ بتسع سنين أو عشر.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره إنّما يصحّ إذا كان الدليل على البلوغ هو الاحتلام، وإنبات الشعر على العانة ولا شكّ أنّهما يختلفان حسب اختلاف الأمزجة.
إنّما الكلام في انسجامها مع القول بأنّ للبلوغ وراء الاحتلام والإنبات دليلاً آخر، وهو السن وقد اضطربت الروايات فيه، بين خمس عشرة إلى ثلاث عشرة، فتفسير الاختلاف بالاختلاف في الأمزجة يوجب الفوضى في المجتمع، فمن مصلِّ وصائم في الثلاث عشرة بادّعاء انّه قويّ البنية، إلى تارك للصلاة ومفطر للصوم بادّعاء انّه ضعيف البنية.
وهناك جمع آخر للروايات المتعارضة أشار إليه الفيض الكاشاني في كتابه «مفاتيح الشرائع» حيث جعل للبلوغ مراتب باعتبار التكاليف غير أنّ كلامه ناظر إلى اختلاف الروايات في حق الأُنثى، لا في حق الذكر، ولأجل
[١] الحدائق: ١٣/١٨٤ـ١٨٥.