رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٩ - الرسالة السادسة عشرة الأحكام الشرعية بين الثوابت والمتغيّرات
نسله إلى العيش الاجتماعي والحياة العائلية، وهذان الأمران من أُسس حياة الإنسان، لا تفتأ تقوم عليهما في جملة ما تقوم عليه منذ بدء حياته.
وعلى هذا، فإذا كان التشريع الموضوع لتنظيم المجتمع مبنياً على العدالة، حافظاً لحقوق أفراده، خالياً عن الظلم والجور والتعسف، وموضوعاً على ملاكات واقعية، ضامناً لمصلحة المجتمع وصائناً له عن الفساد والانهيار، لزم بقاؤه ودوامه، ما دام مرتكزاً على العدل والإنصاف.
٢ـ إنّ التفاوت بين الرجل والمرأة أمر طبيعي محسوس، فهما موجودان مختلفان اختلافاً عضوياً وروحياً، على رغم كل الدعايات السخيفة الكاذبة، التي تريد إزالة كل تفاوت بينهما، ولأجل ذلك، اختلفت أحكام كل منهما عن الآخر، اختلافاً يقتضيه طبع كل منهما، فإذا كان التشريع مطابقاً لفطرتهما ومسايراً لطبعهما، ظل ثابتاً لا يتغير بمرور الزمان، لثبات الموضوع، المقتضي ثبات محموله .
٣ـ الروابط العائلية، كرابطة الولد بالوالدين، والأخ بأخيه، هي روابط طبيعية، لوجود الوحدة الروحية، والوحدة النسبية بينهم، فالأحكام المتفرقة المنسّقة لهذه الروابط من التوارث ولزوم التكريم، ثابتة لا تتغير بتغير الزمان.
٤ـ التشريع الإسلامي حريص جداً على صيانة الأخلاق وحفظها من الضياع والانحلال، وممّا لاشك فيه، أنّ في تعاطي الخمر، ولعب الميسر، وشيوع الإباحة الجنسية ; ضربة قاضية للأخلاق، وقد عالج الإسلام تلك الناحية من حياة الإنسان بتحريمها، وإجراء الحدود على مقترفيها، فالأحكام