رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠٦
وبالجملة: فقد ألزم الإسلام، رعاة المسلمين، وولاة الأمر نشر العلم بين أبناء الإنسان واجتثاث مادة الجهل من بينهم ومكافحة أي لون من الأُمّية، وأمّا نوع العلم وخصوصياته، فكل ذلك موكول إلى نظر الحاكم الإسلامي وهو أعلم بحوائج عصره.
فرب علم لم يكن لازماً، لعدم الحاجة إليه، في العصور السابقة، ولكنّه أصبح اليوم في الرعيل الأوّل من العلوم اللازمة التي فيها صلاح المجتمع كالاقتصاد والسياسة.
٥ـ حفظ النظام وتأمين السبل والطرق، وتنظيم الأُمور الداخلية ورفع مستوى الاقتصاد و... من الضروريات، فيتبع فيه وأمثاله مقتضيات الظروف وليس فيه للإسلام حكم خاص يُتبع، بل الذي يتوخّاه الإسلام هو الوصول إلى هذه الغايات، وتحقيقها بالوسائل الممكنة، دون تحديد وتعيين لنوع هذه الوسائل وإنّما ذلك متروك إلى إمكانيات الزمان الذي يعيش فيه البشر، وكلّها في ضوء القوانين العامة.
٦ـ قد جاء الإسلام بأصل ثابت في مجال الأموال وهو قوله سبحانه: ((وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ))، وقد فرّع الفقهاء على هذا الأصل شرطاً في صحة عقد البيع أو المعاملة فقالوا: يشترط في صحة المعاملة وجود فائدة مشروعة وإلاّ فلا تصح المعاملة، ومن هنا حرّموا بيع (الدم) وشراءه.
إلاّ أنّ تحريم بيع الدم أو شراءه ليس حكماً ثابتاً في الإسلام، بل التحريم كان في الزمان السابق صورة إجرائية لما أفادته الآية من حرمة أكل