رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠٧
المال بالباطل، وكان بيع الدم في ذلك الزمان مصداقاً له، فالحكم يدور مدار وجود الفائدة (التي تخرج المعاملة عن أن تكون أكل المال بالباطل) وعدم تحقق الفائدة، فلو ترتبت فائدة معقولة على بيع الدم أو شرائه فسوف يتبدّل حكم الحرمة إلى الحلّية، والحكم الثابت هنا هو قوله تعالى: ((وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ)).
وفي هذا المضمار ورد أنّ علياً (عليه السلام) سُئل عن قول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) : «غيروا الشيب ولا تشبّهوا باليهود»؟ فقال (عليه السلام) : «إنّما قال (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك والدين قلٌّ، فأمّا الآن فقد اتسع نطاقه وضرب بجرانه فامرؤٌ وما اختار» [ ١ ].
ويقول الشيخ الرئيس ابن سينا في هذا المقام في «الشفاء» :
ويجب أن يفوض كثير من الأحوال خصوصاً في المعاملات إلى الاجتهاد فإنّ للأوقات أحكاماً لا يمكن أن تنضبط، وأمّا ضبط المدنية بعد ذلك بمعرفة ترتيب الحفظة ومعرفة الدخل والخرج واعداد اهب الأسلحة والحقوق والثغور وغير ذلك فينبغي أن يكون ذلك إلى السائس من حيث هو خليفة ولا تفرض فيها أحكام جزئية، فإنّ في فرضها فساداً، لأنّها تتغيّر مع تغيّر الأوقات، وفرض الكليات فيها مع تمام الاحتراز غير ممكن، فيجب أن يجعل ذلك إلى أهل المشورة [ ٢ ].
وأنّ عنوان «مقتضى الزمان» و«حتمية التاريخ» وغيرهما من العناوين
١. نهج البلاغة: قصار الحكم برقم ١٦.
٢. الشفاء، قسم الالهيات : ٥٦٦.